أَيُّها الشِّعرُ؛
قَد بَلَغتَ عِتِيَّا
خُذْ كِتابِي بِقُوَّةٍ
وتَهَيَّا
كُنتُ أَحبُوكَ عَهدَ وُدِّيَ وَحيًا وَ خَيالًا مُجَنَّحًا عَبقَرِيَّا
وقُطُوفًا
مِنَ الرُّؤَى
دانِياتٍ
تَتَغَشَّاكَ بُكرَةً وَ عَشِيَّا
فَأَجِبنِي؛
إِلَامَ تُنكِرُ جُودِي؟
وهِباتِي؟
وأَنتَ صُنعُ يَدَيَّا!
أَيُّها الغِرُّ؛
إِن ضَحِكتَ؛
فَجَمٌّ مِنْ ضِحاكِ الثُّغُورِ خَرُّوا بُكِيَّا
كَم سَعِيدٍ تَبَسَّمَتْ شَفَتاهُ فاكتَوَى بَعدَ بَسمَةِ السَّعدِ كَيَّا
وفَصِيحٍ
مُلَعثَمَ البَوحِ أَمسَى
بَعدَما أَجمَلَ الحِوارَ
نَجِيَّا
يا لَحُوحَ السُّؤَالِ؛
لَم تَستَطِعْ أَن تَعِيَ الأَمرَ
لَم تَزَلْ
وَيكَ
نَيَّا
مُذ تَعَلَّمتَ أَن تَخِيطَ لَبُوسًا
مِنْ قَوافِيَّ
جِئتَنِي تَتَزَيَّا
وتَناسَيتَنِي؛
فَصِرتَ بَصِيرًا بِقَمِيصِي؛
وقَبلُ كُنتَ عَمِيَّا!
فاستَعِذْ مِن مَزالِقِ الطَّيشِ تَفهَمْ أَيَّ مَعنَىً رَمَيتَهُ ظِهرِيَّا
مَهيَمِ؛
الرَّأسُ قَد تَفَجَّرَ شَيبًا
فَتَهَيَّبتَ أَن تَعِيشَ شَقِيَّا
وتَزَلَّفتَ
بِاقتِرابِكَ مِنِّي
فَتَلَوَّيتَ
فِي المَحارِيبِ
لَيًّا
أَيُّها المَيتُ؛
فِي مِدادِ دَواتِي
مَن سِوايَ الذِي يَرُدُّكَ حَيَّا؟
وأَمِينًا عَلَى خَزائِنِ حَرفِي؟
وجَمِيلًا؟
وأَنوَرًا؟
وفَتِيَّا؟
أَتَرَى فِيكَ خِصلَةً مِن نُبُوغٍ؟
أَم تَخِذتَ النُّبُوغَ مِمَّا لَدَيَّا؟
أَم تَوَسَّمتَ أَن تَكُونَ خَلِيلِي؟
تَتَحَرَّى السَّلامَ وَ البَردَ فَيَّا!
فَتَمادَيتَ
يا صَفِيَّ شُعُورِي
فِي غُرُورٍ
ولَستَ
دُونِيَ
شَيَّا
يا ذَبِيحَ الظُّنُونِ؛
حَتَّامَ تَبكِي؟
إِن تَعُد
بَعدَ فِديَةٍ
فَإِلَيَّا
مَنْ سَيُنجِيكَ
يا رَسُولَ حُرُوفِي
مِن قَوافِيَّ؟
إِن تَأَبَّطتَ غَيَّا!
مَن سَيُعطِيكَ عِصمَةً وَ أَمانًا؟
ومَكانًا مِنَ الرَّوِيِّ عَلِيَّا؟
إِنَّها الفُرصَةُ الأَخِيرَةُ؛
فاحذَرْ
رُبَّما صِرتَ بَعدَ ذَلِكَ طَيَّا
فاركَبِ الفُلكَ
آيِبًا لِجِنانِي
وتَنَعَّمْ بِظُلَّتِي؛
وتَفَيَّا
ودَعِ الأَهلَ؛
واخلَعِ النَّعلَ؛
هَذا طُورُ وِدِّي؛
فَعِشْ هُناكَ رَضِيَّا
واضمُمِ السِّحرَ
تَحتَ طَيِّ جَناحٍ
وافرُقِ البَحرَ
لَا أَبا لَكَ
هَيَّا
قُلتَ: آزَرْ
فَما لَقِيتَ نَصِيرًا
فَتَأَبَّطتَ غَضبَةً وَ دَوِيَّا
وتَجَشَّمتَ أَن تَهُدَّ عَلَيهِمْ نُصُبَ الوَهمِ
واثِقًا وَ أَبِيَّا
فَأَحاطُوكَ بِالحَرائِقِ ظَنًّا
أَنَّهُم قَد يُعاقِبُونَكَ شَيًّا
فَإِلَى الثَّأرِ فانتَفِضْ
قُمْ
فَأَذِّنْ:
حَيَّ شِعرِي عَلَى التَّفَرُّدِ حَيَّا
أَنتَ فِي عُرفِهِم نَطِيحَ جُنُونٍ بِالخَفِيفِ اقتَرَفتَ أَمرًا فَرِيَّا
وتَأَطَّرتَ بِالبَسِيطِ فُتُونًا
وتَجَبَّرتَ بِالطَّوِيلِ عِتِيَّا
بِالسَّرِيعِ اجتَرَحتَ ذَنبَ خَيالٍ جَثَّ ضَعفَ الرُّؤَى؛
فَثارَ قَوِيَّا
غَيرَ أَنِّي أَراكَ تَحثُو عَلَيهِم كُثُبَ النَّظمِ
مُذ رَأَوكَ عَصِيَّا
قَد يَظُنُّونَ أَنَّ بَأسَكَ ضَعفٌ
فَعَلَيهِم
شَمشُونُ
قُلْ:
وعَلَيَّا