تخطَّ إلى المحتوى

في احتفار الأساس والآبار

الخفيف

٢٠ بيت

الزهد

في احتفارِ الأَساس والآبارِ

وانتقالِ الترابِ والجَيّارِ

وقعودي ما بينَ رملٍ وآجُ

رٍّ وجَصٍّ والطوبِ والأَحجارِ

وامتهاني برديَّ بالطينِ والما

ءِ ورأسي ولحيتي بالغبارِ

نشوةٌ لم تمر قطُّ على قل

بِ خليعٍ وما لها من خُمارِ

من غريبِ البناءِ أَنَّ بنيه

متعبون يهوَون طولَ النهارِ

يبتغون الوصال من صانعيه

والبِدارَ إِليه كلَّ البِدارِ

فإذا حل في ذراهم تراهم

يشتهون منه بعيد المزارِ

من عَذيري من لائمٍ في بنائي

وهو لي التَرجُمان عن أخباري

ليس يدري معناه من ليس يدري

أنَّ ما عنده على مقدارِ

أقتدي بالذي يقول بناها

ذلك الخالق الحكيمُ الباري

وبمن يرفع القواعد من بي

تٍ عتيقٍ للحج والزوارِ

وبمن كان ذا جدارٍ وقد كا

ن أبوهُ من صالحي الأَبرارِ

وبما قد أقامه الخِضر المخ

صوص علماً بباطن الأَسرارِ

كان تحت الجدار كنزٌ وما أد

راكَ ما كان تحت كنز الجدارِ

وبمن قد مضى من آبائيَ الغ

رِّ الأَلى شيَّدوا رفيع المنارِ

فالذي قد بنوه نبني له مث

لاً ونجري له على مِضمارِ

قد بنينا من المساجد دهراً

ثم نبني لجارها خير جار

مثلما قد بنيتُ للمجد أمثا

لَ مبانيهمُ بكلِّ اعتبارِ

روح أعمالنا المقاصد لكن

حيث تخفى تخفى مع الأَعذارِ

فعسى من قضى ببنيان هذي الد

ار يقضي لنا بعقبى الدارِ