عُودِي إِليهِ فَقد سَالَتْ مَلَامِحُهُ
مِن عضَّةِ البُّعد فِي أَنحَاءِ مَا فِيهِ
عُودِي إِليهِ فَحَسبي أَنِّكِ امرَأَةٌ
تَأبِينَ كَسرَتهُ فِي مَعقِلِ التِّيهِ
تَأبِينَ مَهلِكهُ فِي جَوفِ عُزلَتِهِ
تَأبِينَ لُقيَاهُ مَكبُوبٌ عَلَى فِيهِ
مَا دَامَ فِي هَلَعٍ ..يَجرِي إِلى طَلَلٍ
يَحسِبهُ مِن وَلَهٍ .. أَنتِ تُنَادِيهِ
يَرْتَّدُّ مُنكَسِرًا مِن جُرفِ حَاضِرهِ
يَهوِي إِلى غَرَقٍ فِي بَحرِ مَاضِيهِ
يَمشِي عَلَى طَرَفٍ.. يَهذِي بِنَكبِتِهِ
وَالشَّمسُ تَخسِفَه أَرضًا وتَشوِيهِ
وَاللَّيلُ يَخطِفَهُ مِن هَدْبِ هَدْأَتِهِ
يُنفِيهِ فِي ظُلُمَاتٍ تَلوِي مَآقيهِ
فَمَا فَتَشْتِ لَهُ قَلبًا يُهَدهِدَهُ
وَلَا سَمَحتِ لَقَلبٍ أَنْ يُهَادِيهِ
وَأَدْتِهِ دَهَرًا فِي رَمْسِ قِبْلَتِهِ
فَعطَّلَ الصَلَوَاتَ فِي مَنَافِيهِ
عَودِي إِلِيهِ وَكُونِي نِسْمَة خَضرَا
تُحْيِينِهُ مِن ذبولٍ ضجّ فِي فِيهِ