صبٌّ قد ذاب تجلُّدُهُ
ما شأنُ الليل وما غدُهُ
الصبحُ لديه كليلتِهِ
مذ ساوى الأبيضَ أسوَدُه
الحزن الدائم مطعمُهُ
والدمعُ الساكبُ مورده
الشوق يهيجُ فيُنعشُهُ
والوهمُ يكاد يبدِّدُه
أضناه السّقم وأرَّقَه
همٌّ بالليل يسهِّده
كثُرَ اللُّوّام بساحته
وتبسّم حقدًا حُسَّدُه
ملت شكواه أحبتُه
وجفاه الأهل وعُوَّدُه
وطبيبٌ كان يمرِّضُه
قد جُنَّ ومات مضمِّده
يُشقيه البعدُ ويؤلمه
ورجاء لَقائك يُسعده
ما انفكَّ وذكرك في فمه
بلسان الصدق يُرَدِّدُه
محرابُ جمالكَ قبلتُه
ومحلُّ لقائك معبَده
فالشّوق إليك مؤذِّنه
وأداء الحمد تَشَهُّدُه
لم يَبق سواك له أملٌ
فمتى ترعاه وتُنجده
أنت المقصود وغيرك لا
يهواه ولا يستعبده
فوجود الكون بِدقَّته
قد دلَّ بأنك موجده
لا ينكَرُ ضوءُ الشمس إذا
ما أنكر ذلك أرمده
أجميلُ الصّنعِ نشاهدُه
ووجودُ الصّانع نجحده
رحماك فها أنا ذا بشرٌ
محدود الفكر مشرَّدُه
أحلام اليقظة تُرهبُه
والعقل الباطن يُجهده
والحكمة عنه إن خفيَتْ
موج الأوهام يهدّده
نَوِّرْ بالعلم بصيرتَه
وبلطف منك تُسدِّدُه
العمرُ تصرَّم أكثرُه
والموتُ قريبٌ موعده
فاجعل غفرانَك غايتَه
قد ضاق بما كسبت يدُه