لَقَدْ بَلَوْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ مُقْتَبِلًا
وَحِيْنَ شِبْتُ وَدَنَّى خَطْوِيَ الْكِبَرُ
وَرُبَّمَا جَاءَنِي مَا لَا أُؤَمِّلُهُ
وَرُبَّمَا فَاتَ مَأْمُولٌ وَمُنْتَظَرُ
وَالرِّزْقُ عَنْ قَدَرِي يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ
لَنْ يَنْفَدَ الرِّزْقُ حَتَّى يَنْفَدَ الْعُمُرُ
لَوْ زَادَ فِي الرِّزْقِ حِرْصٌ أَوْ مُطَالَبَةٌ
مَا كَانَ مَنْ قَدْ يُطِيلُ الْكَدَّ يَفْتَقِرُ
فِي الشَّيْبِ لِي وَاعِظٌ لَوْ كُنْتُ مُتَّعِظًا
وَفِي التَّجَارِبِ لِي نَاهٍ وَمُزْدَجَرُ
مَنْ عَاشَ أَخْلَقَتِ الْأَيَّامُ جِدَّتَهُ
وَخَانَهُ الثِّقَتَانِ: السَّمْعُ وَالبَصَرُ
إِنَّ اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ غَادِرَةٌ
وَفِي الَّذِينَ مَضَوْا مِنَّا لَنَا عِبَرُ
يَا لَهْفَ نَفْسِي وَلَهْفٌ غَيْرُ مُجْدِيَةٍ
لَوْ أَنَّنِي مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ أَنْتَصِرُ
مَا إِنْ أَصِيْرُ إِلَى شَيْءٍ أَلَذُّ بِهِ
إِلَّا وَفِيهِ إِذَا مَا نِلْتُهُ ضَرَرُ
أَمِنْ صُرُوفِ الَّليَالِي أَبْتَغِي وَزَرًا
هَيْهَاتَ أَعْيَا الْأُولَى مِنْ قَبْلِيَ الْوَزَرُ