تخطَّ إلى المحتوى

توالى على الدنيا قرون وأعصر

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

توالَى على الدنيا قرونٌ وأعصُرُ

وذكْرك لا يُمحَى ولا يتغيَّرُ

تزيد الليالي فيه حسنًا وجدَّةً

ويزهو على مرِّ الزمان ويُنْضَر

ولا غرو كَمْ في طيّه من عجائب

كبار النهى في كنهها تتحير

ألستَ الذي أحيا من الجهل أمةً

طواها ظلامٌ حالك الليل أغبر

ألست الذي قد سنَّ للناس شِرعةً

يضيء بها وجه الزمان ويزهر

ألست الذي قد جاء بالحق والهدى

على حين أنَّ الحق في الناس منكر

فيا لك أميّاً طلعت على الورى

بما عن مداه مبلغ العلم يقْصُر

عجبت لفردٍ لم تزعزعه أمةٌ

بكل سبيل حوله تتنمَّر!

جموعٌ كأسراب الأسود عديدةٌ

إذا ما توانَى قَسْوَرٌ قام قَسْوَر

فمن كل جبّارٍ عتيّ وآخر

لعاب المنايا بين كفّيه يَقْطر

ولكن فردًا واحدًا يبتغونه

يعزُّ عليهم أن ينال ويكبر

ولما نمَتْ في بطن مكةَ فتنةٌ

وقامت شياطين الضلال تَبَخْتَر

خرجت وجمعٌ حول بابك راصدٌ

وفدّاك جبريلُ الأمين وحيدر

فيا لك نصرًا كان في الغيب كامنًا

يطول به جِيْدُ المعالي ويفخر!

بني الشرق والتاريخ ملء كتابه

صحائف تُطوَى من عُلاكم وتنشر

وأنتم بنو القوم الأُلى كان بأسهم

يدين له كسرى ويخشاه قيصر

فما لي أرود الشرق طرّاً فلا أرى

سوى أُمم في جهلها تتعثّر

ألا ليت شعري هل أرانا أعزّةً

لنا مثل ماضينا إباءً ومفخر

فيا عاميَ الآتي مضى الليل وانطوى

فكن أنت صبحًا بالضياء يبشّر

يؤمِّل كلٌّ أن يرى فيك ما اشتهى

وما فيك أسرارٌ وغيبٌ مُستَّر

وَقَتْكَ يد الرحمن من كل مابدا

يُخَاف وحيّاك الرجاء المبشِّر