مضتِ السنونُ فكيفَ عمري الآتي
ما بينَ مندرجٍ منَ الخطواتِ
وبصائرُ الأيامِ أعماها الغوى
يجرينَ فيهِ بغيهبِ الظلماتِ
هذي مجاهيلُ العبورِ بلا سنا
يكتبنَ سفرَ الفقدِ منْ كلماتي
وغضاضةُ العمرِ القديمِ شربتها
فحسوتُ مرَّ الطعمَ في كاساتي
آنستُ بدراً ساطعَ الوجناتِ
فتذامرتْ من حسنِهِ خلجاتي
ما عدتُ أعرفُ للبعيدِ سفانةً
إلا حداءَ الآهِ في الدُجناتِ
أوراقُ أيامي يقاسمها النوى
بوحاً منَ الآهاتِ والعبراتِ
أرنو لمنْ راحوا وأشكو غربةً
ناءتْ بها بعدَ الرحيلِ حياتي
وصبابةُ الدمعِ المضمَّخِ بالأسى
مثلَ السرابِ بمتربِ الفلواتِ
ماذا تعاطيني الحياةُ ولا أرى
إلا بقايا الحزنِ في آهاتي
يا أنتِ يا سلوى معاقرةِ الهوى
عيناكِ ترتحلانِ في وجناتي
وطريقهنَّ منَ الدموعِ مخدَّدٌ
كتبتْ عليهِ منَ العتابِ شكاتي
لمْ يبقَ في الأيامِ في دربِ الردى
إلَّا رجاءُ اللهِ قبلَ مماتي
للهِ هذا العمرُ في يدِهِ انتهى
ولديهِ غفرانٌ منَ الزلَّاتِ
أيقنتُ وعدَ اللهِ حقٌّ للورى
والله يجزي العبدَ بالرحماتِ
ياربُّ فارحمني ومالي راحمٌ
إلَّاكَ...عندَ الحشرِ في الميقاتِ