يا قرّةَ العين بل يا غُرّةَ الزمنِ
يا روحَ أرواح أهل الذوق واللسنِ
يا نُصْبَ عينيَ في قربٍ وفي بعدٍ
وفي فؤاديَ في المثوى وفي الظَّعَن
يا قائمًا بمقام القرب منزلةً
وهيبةً قدرُها للناس لم يبن
لا زلتَ بالعزة القعساء معتمدًا
بأخمصيك على اليافوخ في الزمن
ودمتَ في مَددٍ في ظل عافيةٍ
مستمسكًا بعُرا القرآن والسنن
ودمتَ بالسنة البيضاء معتضدًا
ومُخمِدًا محدثاتِ السوء والفتن
تعنو الرقاب لكم وكل ذي صعرٍ
من مالك الملك رحب الباع والعطن
مني إليكم سلامٌ مثل شيمتكم
طيبًا ويشفي غليلَ الروح والبدن
نوّهتُ لي بمقامٍ من عنايتكم
قد سرتُ فيه مع الجوزاء في قَرَن
لا أشرئبّ إلى أدنى مقامكمُ
بلِ التماسُ معانيكم على وَهَن
إن الوليَّ «ابنَ بنيامينَ» حدّثني
فيكم حديثًا وعت صحيحه أُذني
قد قال لي فيكمُ يومًا بأنكمُ
صندوق قُفلٍ على الأمداد والمكن
ولو بدا فتحُه عمّت عجائبه
جميعَ ذا الكون في سرٍّ وفي علن
والقولُ منه بدا لي من قرينته
ما من فخامتكم فوق المقال عُني
وشاهدَ الناس صدقَ الكشف وانكشفت
حُجْبُ الغيوب بما قد كان لم يَبِن
هذا وعمَّرك المولى على سَنَنٍ
فيما تؤمِّلُهُ ناهيك من سَنن
جُدْ لي - هُديت - بلحظٍ منك يُرحضني
من الخنا والطخا والرَّيْن والدرن
فيملأ القلب إيمانًا ومعرفةً
تجري ينابيعها في السرّ والعلن
نُفضي بها لرضا المولى وخاتمةٍ
حسنى نفوز بها والأمن في الجَنَن