تخطَّ إلى المحتوى

صنع الضباب أمامنا بحرا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

صنع الضّباب أمامنا بحْرا

وغدا يرينا المدّ و الجزْرا

فأكاد أسبح فيه منطلقاً

وأكاد أجعل زورقي الفكرا

البحر غطى السهل و الوعرا

أأرى الحقيقة أم أرى سحرا

الطود أصبح شاطئاً وغدا

منه الضباب يقبّل الثغرا

أين الجنائن لا أرى فنناً

منها ولا ورقاً و لا زهرا

البحر يزحف بالضباب لنا

فأكاد أرجع للورا ذعرا

كيف استحال الجو عنبرةً

والأرض غيماً و السما بحرا

البحر يفصل من حشاشته

قطعاً فيملأ ليلنا فجرا

خلنا السحائب فوقه جزرا

حتى اعتلت فتحوّلت نسرا

فيكاد ينفد بحرُنا سحباً

وتكاد تنفد سحبنا قطرا

أمصورٌ يمحو بريشته

صوراً ويبدع صورة أخرى

أمداعبٌ يلهو بأعيننا

و يمر عنا ضاحكاً سخرا

أمعلم للشعر يفهمنا

أن المعاني هكذا تترى

يا بحرَ وهمٍ يولد الشعرا

فيه أغوص فأجمع الدّرا

أعييتني يا بحر في صورٍ

لم أحصها نظماً و لا نثرا

من لي بريشتك التي رسمت

صور الحياة بدائعاً غرّا

قلدت منها بعض صنعتها

حتى نظمتُ قوافياً بكرا

دع عنك قول الشعر مصطنعاً

فهنا الطبيعة تنظم الشعرا