تخطَّ إلى المحتوى

يعتريني المزاج الرمادي حين تصير السماء رمادية

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

يعتريني المزاج الرمادي، حين تصيرُ السماءُ، رماديّةً، حين تذبلُ

شمسُ الأصيل، وتهوي على خنجرِ

الشجرِ، النقط الشفقية تنزفُ

منها، تموت بلا ضجّةٍ، ويواري

أضالعها العاريات الترابُ الرميمْ

يعتريني المزاج الترابي، حين تصيرُ

السماء ترابيّةً، حين يصبح مرجُ

السماءِ جديبًا، كصحراءَ تنحلّ فيها

النجومُ رمالاً، وينحلُّ حتى يذوبَ

ببطن الهيولى القديم الترابُ

السقيمْ

يطلع الصبحُ، يطلع فيَّ صباحٌ،

فلا باهرَ الضوء، أو مشرقَ

القسماتِ، ولكنه فارغٌ، الكلامُ

محارٌ رخيصٌ، وقلبيَ يفرغُ

من حزنه الغسقيّ لكي يشربَ

الضجرَ الماسخ الطعم، موجٌ

من اللحظات البطيئة يحملني

مثلما يحمل النسر والدود أو

يحمل الزهرَ والفطر والعشبَ

والريحَ، أو يحمل العشق والقتلَ

أو يحمل الذكريات الغبيّة، يلقي

بها في ظلام شطوط المساءِ

السديمْ

هنا أنا سائرٌ في الفصول، عليلٌ

صحيحٌ، كئيبٌ، وأخشى الكآبه

حينًا، وتمضي الحياة تعيد مداراتها،

والشموس النجوم تعيد استداراتها، وروحي تعيد ولاداتها واحتضاراتها

والشموسُ النجومْ

والشموسُ النجوم الأهلّة، يا زمنًا فاترًا، يا حياةً تجرّب كيف تقلد

صورتها في الزمانِ البعيد القديمْ

ها أنا أستدير بوجهي إليك، أيا زمنًا ليس يوجدُ بعدُ، أيا زمنًا قادمًا من وراءِ

الغيومْ

ها أنا أستدير بوجهي إليك، فأبكي لأنَّ انتظاريَ طال، لأن انتظاري يطول،

لأنك قد لا تجيء، لأن النجوم تكذب ظني، لأن كتابَ الطوالع يزعم أنك تأتي إذا اقترنَ

النسر والأفعوان، لأن الشواهد لم تتكشّف، لأن الليالي الحبالى يلدنَ ضحىً مجهضًَا،

ولأن الإشارات حين تجيءُ

تجيء الينا الإشارات من مرصدِ

الغيب يكشفُ عن سرها

العلماء الثقات، تقول

انتظار عقيم!

انتظار عقيم!

انتظار

عقيم!