تبًّا لِقُربٍ لها ضَلَّتْ مذاهبه
أكلّما بَعُدَتْ حنّتْ مآربُه
لا يشتكي القربَ إلا من به ألمٌ
قد هدّه أملٌ خانتْ كواكِبُه
الناس تمضي سريعا ليس ينفعها
إلا التقى عملا فاحرص تصاحبه
حبيبك الدين لا تحزن لقلّته
يُحيي القلوبَ ولا تُخْشَى عواقِبُه
ينهاك في أدبٍ يرجوك في سُرُرٍ
يُبقيك في سعة ما خاب طالبه
ما أسعدَ المرءَ إذ تسمو فضائله
ما أعذبَ العيشَ إذ دِينٌ يراقبه
فلنتق الله في دين يهذّبنا
من هديه قَبَسٌ زادت عجائبه
لولا مخافته شذّت بصائرنا
والرانُ في قلبنا تحيا غرائبه
فالنفس كالطفل لا تمضي إلى هدف
إلا إذا دُفِعَتْ دفعا يواكبه
فالحبُّ خَصْمٌ لَدُودٌ لستَ تَغْلِبُهُ
وحبّك الدينَ جناتٌ ملاعِبُه
ما أجملَ الحبَّ إن قلّت مطالبه
فالعشقُ للشمس لا تفنى مثالبه
فكن بذاك عليما زانه شرفٌ
فَذِكْرُكَ الحبَّ كأسٌ أنت شاربه
من هان في حبّه هانت كرامته
من خان في عهده غاصت مراكبه
فكم قتيلٍ له أضنته لوعته
وأورثت عللا ظلّت تحاربه
فكن بعيدا قريبا تنجُ من شططٍ
فكلّما يُرْتَقَى زادت مصائبه