تخطَّ إلى المحتوى

عدت تدعوني حبيبي

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

عدتَ تدعوني حبيبي

بعدما ولَّى شبابي

واحتسائي لذةَ العيش الرغيدِ

في رُبى الشامِ وفي عينِ الوجودِ

"يا حبيبي"

"يا حبيبي"

صوتُك العذبُ وقلبي يحتسي خمرَ اللقاءْ

رعدةُ الحبِّ ولهفةُ قلبي

وانتظاري لحظةَ الوصلِ التي ما نلْتُها أبدا

والتي أمستْ خيالاً سابحاً في السماءْ

"يا حبيبي"

آهِ من هذا النداءْ

بعدما مرت ليالي الحبِّ والوجدِ وأيامِ الصفاءْ

وغدونا في المساءْ

يا حبيبي لا تنادي

فالنِّدا يشعلُ ناراً في فؤادي

ويثيرُ النارَ من تحت رمادي

وأنا أخشى الحريقْ

مرتِ الأعوامُ تترى كالسحابِ

وتلاقينا على طول غيابِ

كي تنادي

"يا حبيبي"

آه من هذا النداء

دقة الماضي على باب فؤادي

أيقظتْ فيه الشجونْ

والمنى ترقص حولي والظنونْ

وكلامٌ صامتٌ ملء العيونْ

ووعود لم تقلها صوَّر الحبُ لقلبي كل هاتيك الوعودْ

وشهود الحب في أعماقنا تلك الشهود

آه ما أقسى الليالي حين تمضي جامحاتٍ كالخيولْ

لا تبالي بمآسينا

تملأ الكأس عذابا وحنينا

هل لهذا الحب يوما من أفول؟

أيها البنت التي كانت صغيرة

والتي صادت فؤادي بالضفيرة

لم تزالي في خيالي طفلةً تحجل في ضوء القمرْ

تطرق الباب علينا

ثم تهدينا كروما وحليبا وفطيرا وثمرْ

وابتساما كالزَّهَر

وأنا ما زلت كالطفل الصغير

ذلك الكهل الذي تحنين من خوف عليهِ

كل شيء قد تلاشى من يديهِ

هكذا تفعل في الناس الدهورْ

أين داري...دارُ أحبابيَ أينا

وبلادي ورباها وخريرُ النبعِ يروي مهجتَيْنا

والشحاريرُ التي غنت لدينا

والأزاهير التي حنت إلينا

أين هذا؟

أين ليلى أين هندٌ أين وعدُ

أين حسانُ وغسانُ وبسامُ ونصرُ

لا تسلْ أينَ وأينا؟

ليس في الكونِ الذي يبكي علينا

يا حبيبي

من ضياعٍ عدتَ كي تزرعَ في قلبي الضياعا

كي تعيدَ الحبَ والحبُ تلاشى وتداعى

لم يَبعْ قلبُك حبي لا..ولا قلبيَ باعا

بل سُلِبْنَا الحب غصبا وانتزاعا

مثلما ضاعت بلادي حُبُّنا الطاهر ضاعا

يا حبيبي