بردی ذَرَا عبِرَ الزمان، ولملما
وروى لنا سِيرَ الفتوح، وعلّما
عصفت به الذكرى، فازبد ساخطاً
حيناً، ولجّ به الحنين، فغمغا
تعب الزمان من المضيّ، وما ونى
بردی، فقصّر دونه، وتقدّما
نزل الربيع على وسيم شبابه
في الضفتين الجنتين متيّما!
يا للحمى!! خضل الرحاب، منضراً
متبرّجاً، عطِراً، حمى الله الحمی
نحن الأولى، شهد الزمان، بأننا
منذ الولادة شاعرون، وقبل ما..
شمخت قِنان جبالنا، وتطاولت
فعلى مناكبهنّ تتكيءُ السما
تهب الجمال مواسماً، لاتنتهي
من موسم، إلا لتطلع موسما
تهب الجمال منجِّماً، ولحكمة
تسع الوری، نزل الكتاب منجَّما
راقبتُه، فأطلَّ، فاستقبلته
فأشاح، فاستضحكته، فتبسما
فغمزته. فازورّ. فاستوقفتُه
فارتاع. فاستنطقتُه. فتلعثما
فتركته يمضي. فمرّ. فأيُّنا
في مذهب الشعراء كان المجرما؟؟
قالوا: تصاغر مادحاً، فأجبتُ ما
صَغُر "الوليد" إذا تكسّب معدَما
عصرت يد الحرمان مهجته،، ولا
حرج إذا انتجع الجريح البلسما
ترك المنی حلباً، وغادرها إلى
بلد أضنَّ هوىً، وأكرم درهما
أنت الذي احتضن الخيال تعلُّلاً
وأنا الذي ارتشف السراب توهُّما
خذ كل ممتلَك وهب لي غفوة
يقف الخيال، بها عليّ مسلّما
فكأن ربّك يوم صاغك معدماً
في الغيب أبدعني، وقال: تألما
عار علی كرم السماء، إذا مشی
فوق البسيطةِ شاعرٌ متظلِّما
شبع الوری ترفاً، وأترع كأسه
لهباً، وراح يعبُّ مدمعه دما
أرنو... وبي عطش، وأمسك عفّة
فأنا الذي ورد الفرات مكمّما
وأروح مبتسماً، وبين جوانحي
ما تستحيل به الحياة جهنما
قالوا: نشأت معلماً، وكفى به
شرفاً، أما بعث النبي معلما؟؟
ورمتك عن لحظاتها حلبيَّة
بوركت مرمياً، وبورك من رمی
سفرت. فأسكرت النديّ، ومذ رأى
بلج الضحى شَرهَ العيون، تلثَّما
أرِجَ الطريقُ بها إلى "الظهران" من
حلب، فشم عبيره متنسِّما
وامرغ بتربته جفونك، إنها
عبق، ولا تطأ الثرى، متأثّما
كل الهوى حلب؟ فهل ظبياتها
أشهى من العَطِرات في بردى فما؟؟
من كل هازمة الضحی، عربية
كرمَ الحمی بردی، وطاب المنتمى
سبحان من سفح العقيق، وصاغه
شفة، وضرَّج باللهيب. وضرَّما
المالكانِ: جمال "علوة"، والهوى
والمسكرانِ: البابلية واللَّمى
وضروب جنات فكل خميلةٍ
ورفت، ونيسنها الشباب، وبرعما
سحرته جنَّة عبقر، ونفثنه
وحياً، فطوّف في خيالك، وارتمى
ذرذرن مائجة السنا في مبسم
عَطِر، فجاء مضرَّجاً، ومنمنما
لو في ضمير الليل يعبر خاطر
منه تهلل وجهه، وتبسَّما
مسحت به شفتيك "علوة" والصّبا
غضّ، فكنتَ العبقريّ الملهما!!
وسقتك من دُفق الرحيق عُلالة
نزلت على حُرق الشبيبةِ، والظما
غزل، كوشوشة النسيم مهينماً
ترف البيان به، وجاء منغَّما
تتخير الكلمات، والصّور التي
تفر الحياة بها، وتطرح الدمى
طلع الربيع الطلق مختالا بها
متبسِّماً، ويكاد أن يتكلَّما
ومدائح ترد الخليفة، والغنى
فاذا افتقرت ركبتهن ميمَّما
يعطي، ويأخذ من مديحك فوق ما
أعطاك، فمن المتوَّجِ منكما؟؟
هل أتقن الرسام في "الإيوان" ما
أتقنت من صور البيان، وأحكما؟؟
روم. وفرس. والدّرفس وربه
والموت يبتدر الكميّ المعلما
عقل الصراع لسان كل مدججٍ
بطل، فشد على الطريدة، أبكما
ويداك "تغتمز" الرسوم، مشككاً
في أمرها، "متقرّيا"،. متوسما
وتهدّم "الإيوان"! لكن شاعر
ضمن الخلود له، فلن يتهدَّما!!
والقصر معجزة الثری، شمخت به
عمَد، فصار إلى المجرَّة سلَّما
ذُعر الحمام، وقد ترنّم فوقه
حتى الحمام يخاف أن يترنَّما
وكأن "بركته" ودجلة توأم
غيران، ذو حد، ينافس توأما
كيف السماء تطامنت؟ وتركَّبت
فيها؟ وكيف نثرت فيها الأنجما؟؟
أما وفود الماء معجّلة، فهل
طبخ المليك لها الثريد، وقدَّما؟؟
هب شابه الماءُ الجيادَ، وفاقها
جرياً، فهل صهل الغدير، وحمحما؟؟
صور من الصحراء، كنت أودها
أندى على أذن السميع، وأنعما
هوِّن عليك، فما انتقدتُ، وانني
متأخر، لايدرك المتقدما!!
والفاتك العجلان، كيف تركته
يطأ الخليفة، والحمى متقحِّما؟؟
لو كان سيف "أبي عبادة" حاضراً
صبغ البسيطة بالنجيع، وعندما
شتانَ بين أخ البيانِ، متمتماً
وأخِ المعاركِ في الصراع، مدمدما
لو جرَّد الشعراءُ كلَّ مهند
ضحكَ البغاثُ عليهم، وتهكَّما!!
لكن... إذا قلمٌ من القصبِ انبری
في غارةٍ هزم السيوفَ، وحطَّما
هوِّن عليك!! فما انتقدت، وانني
متأخر، لا يدرك المتقدِّما