وذائقُ «حلوى» النفس ينسَى عَذابَها
«بقرصٍ» فهل للقرص بعدُ مزيدُ
سألتُ، ومن في الجود أكرمُ خُلّةً
«أبو عُمَرٍ» أم صاحبٌ وعميد
أبو عمرٍ - قالوا - يجود بكعكةٍ
فإن كان جودٌ، فالكرام تجود
وصاحبنا «واكْهوبُ» أخجلَ حاتمًا
فبالشهر بعد الشهر بات يجود
يصرِّف من أعمارنا كيفما اشتهى
كأنا - وربِّي - في يديه نقود
كأنّ شباب العُرْبِ يوم نَفاهُمُ
متاعٌ رخيصٌ، فالرجال عبيد
نُفينا وكان النفْيُ عزًا وسؤددًا
وكلُّ نهارٍ في المحابس عيد
نصابر حتى الموتَ حتى ننالها
ويَعْرُبُ طرًا طالبٌ ومُريد
خَطَبْنا من العلياء بِكرًا فردَّدتْ
ومهما غلا مهري ففيَّ زهيد
أجبنا لعينيك الجهادُ وإننا
إلى الموت نبغي والرجال عديد
فلسطينُ هذا يومك الفصل فابشري
لديك أسودٌ «خالدٌ ويزيد»
سنُحْيي من اليرموك يومًا عرمرمًا
ونجعل هذا الطودَ بعدُ يميد
سنخْضِبُهُ نهرَ الشريعة بالدما
وننسف حتى ما عليه سدود
ومذ سقط «القسَّام» في يوم يَعْبُدٍ
شهيدًا تلاه ثائرٌ وشهيد
تخيّلتُ «عزَّ الدين» يومَ أثارها
رسولاً من الأنصار جاء يُعيد
يعيد لنا بدرًا وبدرٌ عظيمةٌ
فلبَّته أبطالٌ أشاوسُ صِيد
تنادت مغاوير الرجال إلى التي
تنجِّي، فكانت ثورةٌ وحديد
وكانت أعاجيبٌ وكانت خوارقٌ
تجلّت أتاها راجلٌ ووليد
وهبَّ بأرض الوحي شعبٌ مجرِّبٌ
وذو فتكاتٍ في الحروب عنيد
جبالٌ براكينٌ تراها تنفَّطَتْ
وفارت تنادي والنداء رعود
معاقل للثوار حَصَّنها الذي
دحاها وويلٌ للعدو يريد
سلَخْنا من الإضراب خمسةَ أشهرٍ
وعشرةَ أيامٍ ونحن نذود
يكيد لنا الأعداء في السلم والوغى
ونحن لهم في الحالتين نكيد
يصيح جنود الإنكليز أما كفى
نُجيبُ جنودُ الإنكليز يهود
نطهِّر من أرجاسكم وطنًا لنا
عزيزًا فلا يأوي إليه طريد
صَبَرْنا وطال الصبر حتى تأذَّنتْ
لواعجُ حربٍ والخبير يعيد
خذوها بني «التاميز» ثورةَ أمةٍ
فما عاد يُجدي وعدكم ووعيد