يا طيبة الأنصار ها
نى قد ذكرتك ثانيا
فسكبت حرَّ مجامرى
والدمع فاض مجاريا
لما نظرت فلم أجد
إلا سقيما خانيا
ما عاد من عز لنا
للشعر ينظم راويا
ذهب الذين عرفتهم
عزما وجأشاً باقيا
وبقيت فى خلف لهم
نكروا الجميل الماضيا
يرضون عيش مهانة
يتقيئون مخازيا
لا بدْر تردعهم ولا
ذكروا إلها راميا
خافوا فخانوا ما بهم
ظنوا الحياة تراخيا
ظنوا التسامح فى الخنا
ورأوا الجهاد غوانيا
تبعوا مقالة شاعر
ما كان إلا خاويا
لا يبتغى فى غيرهن
من النضال مَعانيا
أنا لا أحرّم عشقهن
ولا أكون مغاليا
لكنما كان الغنا
ء مع المسرة هانيا
الحرُّ ينزع للحيا
ة مقاوما ومُعانيا
لا يرتضى أبدا بذلٍ
أن يعيش ثوانيا
شأن العبيد لباسهم
خِرقا وجسما عاريا
وفتات مائدة وإن
كانت خِواء قاسيا
ولربما شربوا لطي
ن بالمرارة لاظيا
يا طيبة الأنصار ها
جئت المشاعر باكيا
أرثى المآثر مثلما
أرثى لقومى ناعيا
من كان كان ومن يكو
ن مع الصدارة باقيا
الموت يَعْْذُب يوم ذلٍ
ما سمعت توانيا
وإذا تخلّف بعضهم
شرب الندامة جانيا
ولمرجف ومنافق
فالسيف كان مداويا
لو عاد خالد بيننا
أو عاد حمزة ثانيا
لو عاد سعدُ مُحمِّسا
أو عاد أنسٌ غازيا
أو عاد من كرار عا
لج بالسيوف نواصيا
أو عاد من فرساننا
من نام فينا غافيا
ورأي لما يجرى بمس
رى للرسول تواليا
فيهود خيبر ما يزا
ل بغيضهم متناميا
وأنا كما أدرى أنا
والعجز أقعد واهيا
لا تسألونى من أنا؟
من ظن غيثا ساقيا
فالغيث لا يسقى بلا
تقوى غبيا عاصيا
وكذاك طيبة حرّكت
نارا وشجوا خافيا
فى كل عام لى منى
أن لو أعاود ثاويا
أن لو أقيم بطيبة
وتركت فيك عظاميا
يا سيد الثقلين فاس
أل للكريم إلاهيا
أنى أزورك مرة
تروى غليلا صاديا
ولسوف ألزم روضة
بالقرب منك مدانيا
مستغفرا متوسلا
يمحوه ربى ما بيا
كم من ذنوب جلُّها
كادت تسوق هلاكيا
لولا كريم غافر
ظنى يسامح لاهيا
يا رب إن محمدا
ظل الرسول الهاديا
يا رب أنت بقدرة
وأنا ضعيف ما ليا
فاغفر لما قد كان من
ذنب جنيت مواليا