هَجَرْتُكِ، مَا عُدتِ لِي مُلهِمَهْ
و إِن مَرَّ طَيفُكِ لَن أُكرِمَهْ
سَأُعرِضُ عَنهُ إَذَا زَارَ لَيْلِي
و أَزجُرُ عَقلِيَ إِن كَلَّمَهْ
فَإِنْ جَاءَ مُستَبْشِراً فِي الصَّبَاحِ
سَأُرخِي سَتَائِرَيَ المُعتِمَهْ
وأَنقُضُ كُلَّ عُهُودٍ قَطَعتُ
وَثِيقَتُنَا لَم تَعُد مُلزِمَهْ
هُوَ الصَّدُّ، أَنتِ أَرَقتِ لَظَاهُ
كُؤُوساً بِنِيرَانِهِ مُفعَمَهْ
خُذِي مَا تَبَقَّى مِنَ الذِّكرَيَاتِ
فَقَد طُوِيَتْ صَفحَةٌ مُؤلِمَهْ
وأَصبَحتِ لِي مَاضِياً، حُزتِ فِيهِ
بِحُبِّيَ مِن أَرفَعِ الأَوسِمَهْ
وَهَبتُكِ عَرشَ فُؤَادٍ عَصِيٍّ
لِغَيرِ عُيُونِكِ لَن أُسلِمَهْ
فَحَطَّمْتِهِ بِيَمِينِ الظُّنُونِ
و قَالَتْ شِمَالُكِ: مَنْ حطَّمَهْ؟!
كَأَنَّ خُيُولَكِ لَم تَكُ تَرعَى
و تُطلِقُ فِي رَوضِهِ الهَمهَمَهْ
أَو اْنِّيَ لَم أكُ يَوماً أَمِيراً
أَرَقتِ بِكُلِّ جُحُودٍ دَمَهْ
فَيَا كَم سَهِرتُ عَلَيكِ، ونِمتِ
قَرِيرَةَ عَينِكِ مُستَسلِمَهْ
ولَمَّا أَتَى الصُّبحُ أَشرَقْتِ فِيهِمْ
و خَلَّيْتِنِي فِي أُوَارِ العَمَهْ
أُفَتِّشُ فِي رَحِمِ الأُمَّهَاتِ
عَنِ الدُّرِّ يَا أَنتِ كَي أَنظُمَهْ
وأَجعَلَهُ فَوقَ صَدرِكِ مَعنىً
فَرِيداً، وَعَدْتُكِ أَنْ أَرسُمَهْ
فَلَمَّا تَبَدَّى جَمَالُكِ أَغرَى
مَعَاجِمَ مَن شَاءَ أَن يَفهَمَهْ
وجُرتِ عَلَى مَن حَبَاكِ الضِّيَاءَ
و أَرسَلَ كَي تُشرِقِي أَنجُمَهْ
أَنَا يَا قَصِيدَةُ أَهرَقْتُ حِبرِي
و مَزَّقتُ أَورَاقَكِ المُلهِمَهْ
تَحَرَّرتُ مِن قَيدِكِ الأَبَدِيِّ
و كَانَ قَرارِي، فَمَا أَعظَمَهْ
هَجَرتُكِ رَغمَ هَوايَ القَدِيمِ
لِسِحرِ تَرَاتِيلِكِ المُبهَمَهْ
ولَستُ أَعُودُ ولَو رَقَّ قلبي
أَخَافُ إذا عُدتُ أَن أَظلِمَهْ