متى يهبُّ الشّرق من منامهِ
فالحقّ قد عاد إلى انتظامهِ
وقد تقضّى زمن الجوْر الذي
كنا نعدّ آنهُ بعامه
مضى زمانٌ كان يُرجى قِيلُه
واليومَ لا يرجى سوى نُظّامه
مضى زمانٌ يحكم الجوْر به
والعدل هذا اليوم من حكّامه
مضى زمانٌ حرجٌ قدِ اغتدى
يحذر فيه الغِمدُ من حسامه
يا ثملاً والجهل ملء كاسه
وباذلاً جمامه لجامه
كن بعض جند «العلم» عَزَّ نصره
فالفتح قَدْ رَفَّ على أعلامه
اِنهضْ إلى نيل الكمالاتِ فما
نال العلا من ظلَّ في منامه
أقدمْ على كسب العُلا فإنما
يُعرَف قدرُ المرء في إقدامه
ما لابن هذا الشعب يقضي دهره
يملكه السخيف من أوهامه
لا فخرَ للغيث ببرق خُلَّبٍ
لكنّ فخر الغيثِ بانسجامه
فيا لها حُرِّيَّةً حَرِيَّةً
بنظم شملِ العدلِ وانتظامه
طريقةٌ لم يعتصم بها امرؤٌ
إلا ونال الفوزَ في اعتصامه
الحرّ من لم يتخذْها سلّمًا
يرقى به للفوز في مرامه
الحرّ من قد صانها في زمنٍ
يكثر فيه الطّعن مِن طغامه
الحرّ مَن لا يقبل الظلم ولا
يركب متن الجور في أحكامه
الحر من ساوى وواسى وسعى
في خدمة الشّعب وفي إكرامه
الحر من يصدُقُ في مقاله
ويتّقي البهتان في كلامه
الحرّ من يَجِدّ في نيل العُلا
حتى يقود العزّ من زمامه