رسومٌ بأيدي لاعبات الدوامسِ
عفت فَرَعَتْها عادياتُ الروامسِ
ترى لعزيف الجنّ فيها صواعقاً
يجاريهمُ فيها حفيفُ الدوامس
إذا ما رأت سُحْباً وظنّت بأنها
ستهمي سماءً أمطرتْ بالدلامس
كأن جحيم الحشر فوق صعيدها
وقد وقدتْ منها بصخر الدواخس
لجأذر حطّام الفلاة جناحُها
ويخشى بها الخرّيتُ هنْدَ الأجامس
أناخ عليها دهرُها بكلاكلٍ
وطحطحها عضُّ السنين المناحس
وقفتُ بها كيما أوَّدّيَ واجباً
لها قبلي فيما مضى قبلِّ آمس
فما راعني إلا تغيّرُ حالها
بأفظع مرأىً من قفارٍ طلامس
فناديتُها أين الدحوجُ التي هنا
خمائلُ ربّاتِ الحجول الأوانس
قِبابٌ بها أحوى المراشفِ أحورٌ
منيعُ حِمىً ما شانه كفُّ لامس
تحطّ بقصرٍ برجُه راجمُ السُّها
أسرّتُه قد نُضِّدتْ بالطنافس
بوسط الغياض الفيح يعبق نشرُها
جداولُها لاذت بروضة طاوس
فقال لسانُ الحال خذْ ما أقصّه
وسحَّتْ أماقيه كسحِّ الروائس
إذا كان مَغناهم يسوءكَ أنهم
أياديهمُ بالجود دهر الدهارس
لياليهمُ كانت شموساً وما ترى
لفقدهمُ أيامَنا كالدوامس
فلما انقضى ما قصَّهُ بتوجّعٍ
ونكَّس رأساً تحته قلبُ بائس
مسحتُ دموعي حسرةً وتحرّقاً
لما نابها من تُرّهات البسائس
فناشدني أني أشيع حديثَه
وأُمليه في بطن الطروسِ اللواهس
فعاهدتُه أني أقوم برسمهِ
وأُوِدعه نظماً جوائبَ فارس
إمامٌ حوى عِلمَ الكتابين وانثنى
يجرّ فخاراً وهو سلمانُ فارس
محاسنُه تُجلى على كل منبرٍ
وآياته تُتلى بصدر المجالس
صحائفُه أغنتْ لنا عن صفائحٍ
فلا تعتبرْ ما جاء في شعر عاطس
صفاحٌ بطبع الهند أورقَ غرسُها
فيا حُسنَ مغروسٍ ويا طيبَ غارس
كأن الرماح السمر من ألفاتها
وسيناتها حقاً أسنّةُ فارس
أعدّ بها الإسلامُ جيشاً أما ترى
كتائبَها تتلو كتلو الدوائس
رمتْ بشهاب النصبِ عن قوس أفقها
فأصْمَتْ مع الشيطان برجيسَ بارس
توالت إلى أن أمطرتْ كلَّ خاسئٍ
رجيمٍ وحتى طهَّرتْ كلَّ ناجس
أيا واحدَ الدنيا وفارسَ عقلها
وشيخَ بنيها من أديبٍ ورائس
إليكَ من الباع القصير هديةً
تذوب حياءً من قريحة فالس
بهذا يرى شتوانُ تجديدَ عذرهِ
وما هو من فضل الإلهِ ببائس