يَا ليت شعري وأوطارٌ لذي الهمَم
هل أقتضِي وطرًا من عند ذي الكَرَمِ
ما للمحاول والأقدار غالبةٌ
فهل يكون سوى ما خُطَّ بالقلم
ولو أتى دهره فيما يحاوله
بجدِّ مجتهدٍ أو عزم مُعتزم
لكن ما شاء ربِّي كان مفتعلاً
له برحمته المدرار كالدِّيم
لو قيل لي ما الذي قد كنتَ ترقُبُهُ
من ربك البَرِّ قلتُ السَّعْيُ بالحرم
أسعى إلى بيته سعيًا بحِجَّته
أزور خيرَ البرايا صاحِبَ الحُرم
محمدًا نعمة المولى وخيرته
من فاق كل الورى في الخَلْق والشِّيم
من عمَّه ربُّه فردًا برحمته
فَخصَّ منه بها من شاء في القِدم
علمتُهُ مذ رأيتُ الله عظَّمَهُ
لا شيءَ يعْدِله في القدر والقِيم
وقد تبالغه القصوى شمائله
علمٌ على حكمٍ حلمٌ على كَرمَ
عَزْمٌ على رقَّةٍ حزمٌ على ثِقَةٍ
شكرٌ على نعمٍ حمدٌ على إزَم
ومن أتته من المولى عنايتُهُ
تزدْ مواهبُهُ في العلمِ والحِكَم
الشَّمسُ تغْبُطه والبدرُ يأمله
إذا توسَّطَ في أصحابه السُّهُم
بفضله سعدتْ في الدهر أمَّته
ولا تبور كمن بارتْ من الأمم
فهْو الذي طابتِ الدنيا ببعثته
بذكره شاعتِ الدمياء في العلم
فكم محبٍّ له دنيا وآخرةً
به على درجات الخير مُستنِم
كصحبه والذين استكملوا شرفًا
في الدِّين من أولياء الله بالهمم
هُمُ الذينَ عن الميثاق ما غفَلُوا
وما خبا نورهم طوبَى لمستَلِم
قد شَرَّف اللَّه ربُّ الخَلْقِ مولده
بكل دُرٍّ من الأجداد منتظم
قل في الأماثل عبدُالله أولهم
فضلاً وآخرهم عدنانُ ذو الكَرَم
له من الجدّ إبراهيم أبركهم
زيتونةً لا ولا إلا ضيا السلم
وعبدُ مطلبٍ جدٌ يباشره
فهاشمٌ لثريد الحاج بالشَّبِم
وهُوْ ابن عبد منافٍ في ذرى شرفٍ
نجل الكريم قصيِّ العزم والهمم
كلابُ مرّةَ ذي الهيجاء والده
وهو ابن كعب لُويٍّ من أعزّ دم
فغالبٌ غيرَ مغلوبٍ أتى كرَحًى
لفِهْرِ مالكه ابنُ النضر ذي النعم
كنانةُ البَرُّ نَجْلٌ من خُزَيمتِهِمْ
وأصلُِ مدركةٍ إليَاسُ ذو الشِّيَم
له أبًا مُضَرُ الحَمْرَا نزارهُمُ
جنى مَعُدٍ لدى عدنانَ ذي العلم
فهذه دررٌ في الناس قد يتمَتْ
عقودها في وجود السِّلمِ والعدم
إذاك جاء الهدى من خير أنفسهم
فإنه لَهْوَ نور ُ العلم والحكم
ومستقيمًا بدا أن كان مجتهدًا
وقائمًا في حدود الله بالقَدَم
مُحَمَّدٌ مكةُ البطحاء مولدُه
سَلْعٌ مُهاجَره ذو النخل والسَّلَم
وَدُلْدُلٌ هي في الهيجاء بغلتُه
وعنده الناقة العضباءُ في النِّعم