يذكِّرني اخضرارك بالشبابِ
وقد ذهب الشباب بلا إيابِ
ونفْحُ صباك في الوادي بعهدٍ
كعَرْف صباك فيَّاحِ الشراب
وسجْعات الهزار بشدْو قلبي
قديمًا بين عَزَّة والرباب
فأهلاً بالربيع وما حوَتْه
مفاتنه من السحر العجاب
بروعةِ شمسه في كل صبحٍ
تحيِّي الكون سافرةَ الحجاب
وتيهِ البدر تحمله الدياجي
على أكتافها فوق السحاب
وأنفاس الرياض تذيع سحرًا
من الشجر الملثم بالضباب
ومَيْل الغصن نحو أخيه شوقًا
يعانقه ويمعن في العتاب
وهمسات النسيم تمرُّ صرعى
لحاظ الشاردات على الروابي
وهامات الأزاهر كلَّلَتْها
يد الأنداء بالدرِّ المذاب
وأهلاً بالربيع فتًى تحلَّى
بأبهى ما يكون من الثياب
فأنت لحاضري حلمٌ لذيذٌ
وأنت لصفحة الماضي كتابي
يطالع فيك لوعته فؤادٌ
شديدُ الشوق في دار اغتراب
وقد صَحَتِ الحياة ونبَّهَتْني
أهازيج الطيور إلى الصواب
فما اكتحلتْ بمرأى الطَّلِّ عيني
على الأعشاب إلا لاختلابي
ولا صافحتُ وجه الأرض إلا
جلوْتُ بحسنه صدأ اكتئابي
فيا صنو الشباب سنًا وزهوًا
وصورة عذْرهِ يوم الحساب
تزور ربوعَنا في كل عامٍ
مداوَلةً على قدم الغياب
فليت العمرَ مثلك ذو اتصالٍ
يعود شبابه بعد الذهاب