أعلمتَ أن مدامعي وجراحي
سالت عليك أسىً وطولَ نُواحِ
أعجلتَ أمرك ما احتملتَ هوانَهم
القبرُ للأحرار نعمَ مَراح
خلّفْتني في مصرَ دمعةَ ثاكلٍ
وتركتني في القدس نِضوَ براح
أودعتُ بعضي تُرْبَ مصرَ أمانةً
يا بعضُ في الأردّن حان رواحي
يا قلبُ ما لَكَ قد وهنت من الأسى
أتُراك ضِقتَ بوحدتي وسَراحي
يا قلبُ ما لي في التياحك حيلةٌ
ما حيلةُ الملتاع بالملتاح
خمسون عامًا ما سلوتُ ولا سلا
قلبي ولا ملأ الهوى أقداحي
قضَّيتُ أعوامي العجافَ مشرَّدًا
هَمّي هتافٌ باسمها الصَّدَّاح
شُعلُ الثمانين التي أوهَيْنني
لم تُوهِ جُذوةَ لوعتي ولَياحي
يا قدسَ أقداسِ العروبة صابري
سيَلينُ متنُ الدهر بعدَ جِماح
يا قدسُ أولُ ما تنزَّل آيةٌ
تدعو لوحدانيّة الفتّاح
كنتِ الأثيرةَ باصطفائِك قِبلةً
أولى لذكر الواحد المنّاح
زعموك في التوراة أرضَ معادهمْ
فمحا المزاعمَ في المنزَّلِ ماحي
مَسرى الرسول إليك أبطلَ وعدَهم
وأعزّ بالإسلام ركنَ صلاح
مسرى الرسول عَدَتْك أطماعُ العِدا
لا زلتَ للآذان رَجْعَ فلاح
رَدِّدْ على الآفاق آياتِ الهُدى
قدسيّةَ الإمساء والإصباح
جاورتَ فاخترتَ الحِفاظ وجاوروا
فالتاث كنهُ محرَّمٍ ومباح