تخطَّ إلى المحتوى

يا إلهي حرت في بحر الزمن

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

يا إلهي ! حِرْتُ في بحر الزمنْ!

هام فُلكي في ظلامٍ لا نهائي!

لا أرى الشاطئ يدنو، أو أرى

أين أمضي، ما أمامي ؟ ما ورائي؟

طالما ناديت، أرجو مرفأً

لسفيني، دون جدوى لندائي!

جئتُ وحدي ها هنا مستلهمًا

حدِّثيني، هل [توافي] يا بحيرهْ؟

شارفَ العامُ تمامًا، فاشهدي

ما ألاقي من تباريحٍ وحيرهْ؟

رقَص الموجُ، وغنّى، واستوى

ماؤك العذبُ على الصخر القريبْ

ومضى ينساب دُرّاً نحوها

يخطب الودَّ، و «جوليا» تستجيب

كان هذا أمسِ حلمًا، وانتهى!

أيعودُ الأمس أم سوف يغيب؟

اذكري ليلةَ كُنَّا ها هنا

نتساقى الحبَّ، «جوليا» وأنا

عزف «المجداف» ألحانَ الأملْ

فمضى «الزورقُ» مختالاً بنا

وسرى الإيقاعُ في روح الزمنْ

فاستجابت كلُّ نفسٍ حولنا

شَقَّ صمتَ الكونِ صوتٌ حالمٌ

يجذب الأسماعَ بالسحر الحلالِ

صافحَ الآذانَ فاهتزَّت له

وهنا العالمُ يصغي للجمالِ

«أبطئي الدورةَ يا أرضُ بنا

أيُّها الساعاتُ لا يمضِ الأوانْ

خَلِّيانا وحدَنا في حلمنا

ننهلُ الكأس، فإنّا عاشقان

أسْرِعا ما شئتما معْ غيرنا

أسرعا معْ كلّ مكروبٍ مُهان

واحملا الآلام عنه والضنى

واحميا العشّاقَ من غدرِ الزمان

هل أجاب الدهرُ سُؤْلي؟ لم يجبْ

هكذا الدهر ضنينٌ بالطلبْ

ها هو اللّيل تقضَّى مسرعًا،

هجم الصُّبْحُ عليه، فهرب!

امزجِ الكأسَ بحبّي واسقني

ها دهاقًا، فهْي سلوى الحائرينْ

واقضِ كاللمح الأماني، واغتنِمْ

إنما الدهر عدوُّ الحالمين!

فهْو كالسهم مروقًا لا يشا

ءُ، أناةً أو رسوّاً بالسفين!

ويح نفسي من زمانٍ حاسدٍ

يكره الحبَّ ويهوى البائسين!

جعل الليلَ سواءً لو عَدَلْ

طال ليلي وانقضى ليلُ الحزين

أيّها النورُ أجِبْنِي مُخْلِصًا

وتكلّمْ أيّها الماضي الدفين!

أَيرُدُّ الدهرُ أيامًا مضت ؟

أم طواها في ثنايا الذاهبين؟

ليت دهري يحفظ الذكرى لنا !

إنما الذكرى حياةُ العاشقين؟

هذه الليلةُ كانت نشوةً

يُبهج النفسَ شذاها إنْ خطَرْ

أيّها التاريخ خلِّدْ ذكرها

في نسيمِ الفجر أو ضوءِ القمر

إنما الحبُّ جميلٌ دائمًا

في هديرِ الموجِ، أو صفو اللُّجينْ

شاهد الكونُ هوانًا فليقُلْ

كلُّ شيءٍ فيه كانا عاشقين