لا لن نُبالي بمن كادُوا ومَن مكروا
هل يرهَبُ الصخرُ إمّا مسَّه مطرُ
[اسْتمرأتمُ] الزربَ فينا، بات يشغلُكم
حتى يُباغتَكم ما تُخبئ النُّذُر
خنتم أمانةَ مَن كانوا لكم سندًا
وذاك مسلكُ مَنْ مِنْ جرْعةٍ سكروا
سيطرحُ التِّبرُ خبْثًا شاب معدِنَه
وذمُّكم كاللَّظى يُجلَى به الكدَر
يبقى النضارُ أصيلاً في تألُّقِه
والخبْثُ يفضحُ من دسُّوا ومن غدروا
إن العوادي أبانَتْ طُهْرَ منبتِنا
وأظهرَتْكم فبان اللؤمُ والقذر
تنافسَ الناس في قولٍ وفي عملٍ
بشأنِنا وكفانا جدُّنا النضر
أحسابُنا كانطلاق النور مصدرُه
شمسٌ وإن رانَتِ الظلماءُ فالقمر
هل اغترَرْتم وقد أغضَتْ نواظرُنا
عن سوئِكم فبدا من طبعِكم قَتَر
لا لا تقولوا عرينُ الأُسْدِ خاليةٌ
إن جاسَها حاقدٌ أزرَى به الخطر
إن الأفاعي وإن لانَتْ ملامِسُها
عند التقلُّب في أنيابها الضرر
مخايِسُ الأُسْدِ تُبدي الأسدَ طيِّعةً
وإن أُثيرتْ زئيرُ العزم ينتهر
لها التوثُّبُ طبعٌ والنزال هوًى
وكلُّ ديدنها الإقدامُ والظفَر
قُدْنا المعالي فساد الأمنُ مربعَنا
بنا عسيرُ تُباهي كلَّ من فخروا
أعراضُنا صانها الرحمنُ عن دنسٍ
لم تُغرِنا واضحاتٌ خُرَّدٌ غُرر
من كل فاتنةٍ مِئْنافَ شامخةٍ
إن رابها من نوايا مُدنسٍ أشَر
وضّاحةُ الوجه تسبي العينَ إن بسَمَتْ
وتُبهجُ القلبَ لا يأوي له كدَر
ميساءُ، هيفاءُ، وَطْفاءٌ مُنضَّرةٌ
ما شابها خَنَسٌ أو رابها خزر
ريّانة الثغْرِ غيداءٌ إذا التفتَتْ
غزالةُ الجِيد يحدو سيْرَها كِبَر
في راحتَيْها ندًى لا المزْنُ تسبقها
تطوي البنانَ حريرًا حَشْوُه دُرَر
نجلاءُ ترنو حنانًا في تطلُّعها
يستنزلُ الصِّيدَ من عليائها الخَفَر
نهدانِ قد جثَما في الصدر خلْتُهما
شُدّا على القلب كمّاً شاقه النظر
هما الكمِيّان والأبطالُ من هَلَع
لاذَتْ وفي كفِّها المصقولةُ البُتُر
لاذت ومن خوْفِها للخوف ذاهلةً
وناب أطرافَها الأهوالُ والذعر
غدوا أسارَى لحنٍّ أيّ مَسربةٍ
أغوَتْ بمنفلجٍ ما مثله دُرر
ما عاد يقوى كريمٌ أن يبثَّ هوًى
لكنه انكَبَّ للأقدام يعتذر
حسنٌ تناهى وشَعَّ السحرُ يبرزُها
فتّانةً فتهاوَى حولها البشر
فالكَفْلُ من ثلِّه يهتزُّ من غنجٍ
والقدُّ ممشوقُه يزهو بها الخَفَر
ملاحةٌ تسلب الألبابَ ساطعةٌ
فلا تلومنَّ من قد شدَّه الحور
مُنًى تغلَّل فيها من به أملٌ
فهل إلى النصرِ حالَ الغولُ فانبهروا؟