أيا حمى لها أبغضت ذاتي
لقد غيرت لي طعم الحياة
فلست لعشرة الخلان أصبو
ولا أهفو لحسن الغانيات
وليس يهز ضرب العود قلبي
كأن العود يقرع في صفاة
أفر من البرودة في نسيمٍ
وأشكو من لواعج محرقات
تقطع كل عضو عن أخيه
فلم يقبل بأي مواصلات
وأكتافي ثقلن عليّ حتى
كأني حامل للراسيات
وأشعر بالعظام مكسرات
جميعا قد طحن بمطحنات
وتوحشني المنازل آهلات
كأني ساكن قفر الفلاة
وإن أبصرْ ثغوراً باسمات
حسبت ثغور موتي كاشرات
وتنظر لي عيون الصحب حباً
فأحسبها عيونا ساخرات
وأبغض كل مخلوق أراه
كأن الخلق كلهم عداتي
أفر من الأنام الى انفرادي
فتبدو لي الهواجس مرعبات
أطير بلا انتظام ثم أهوي
بأجنحة الخيال مكسرات
يطوف الكون فكري مستعيناً
بأبخرة له متصاعدات
وأخبط بين أوهام كأني
أرى حلماً وما أنا في سبات
إذا الحمى أتتني صرت غيري
فلا ذاتي أحس ولا صفاتي
وصار الكون غير الكون حتى
أرى غر الحقائق مبهمات
وقالوا اذهب لمستشفى لتلقى
شفاءك في لحاظ ممرضات
وأجدر أن يساق مصاب حمى
لمارستان لا مستشفيات
فمن يقبل بحمى خوف موت
فلي حمى تشوّق للممات
أصب يا رب بالحمى جحوداً
تذقه النار من قبل الوفاة