كان السُّهى يخجل من عزمه
أذاب مسعاه جميع الطُّقوسْ !
وازدانت الأرض بإشراقه
وعياً كما اهتزَّت جميع الرؤوس
وشامخاتٍ عظَّمت فانحنتْ
قاماتها مُكبرةً كالنفوس !
ما كان في حبِّ الدُّنى مسرفاً
ولم يكن عما تسامى يؤوس
فابتسم النور للألآئه
مذْ صار للمحزون نعم الأنيس !
لكن طغى الكون بحقد الدُّنى
ليرهق الكاسدُ شأو النفيس
فصار ما جل َّ بهون ٍ بلا
عونٍ سوى وجه النفاق الخسيس
فحدَّق الشامخ مستنكراً
أما لإرماد الورى من حسيس ؟
وحاور الحبِّ فلم يستجب
لرأيه عن رميِ جيد البسوس
فأطرق الرأس لماذا أنا
أنأى برأسي عن جميع الرُّؤوس ؟
فصاح من غيهبه منذ رٌ
بغير ما أسَّستَ لا لن تسوس !
عش مثلما كنت ذراً واتَّعظْ
كم في الدُّنى يا غافلاً من دروس
فهامس القابل هل من قوى
تُنهي هوى الشرك وظلم المجوس ؟
نَعمْ نعمْ إن وُحِّدتْ أمَّةٌ
لم تتخذ غير منير لبوس
نعمْ نعمْ لكنْ متى استيقظت
زاكيةً خطْوات كلِّ النفوس