تبدّى باسِمُ البرق اليماني
فأشجى القلبَ تذكارُ المغاني
وغالبني البكا شوقًا ففاضت
بوادر مقلتي مما شجاني
سقى حيَّ الفريقَ مريُّ غيثٍ
وصبَّحه النديُّ من الأوان
ألا يا حيُّ حَيَّتْكَ الغوادي
وحيَّت ساكنيك يدُ التهاني
فلي بالسفح منك قديمُ عهدٍ
رعيت له الوفاء كما رعاني
وعيشٌ ناعمٌ باهي الثنايا
يحاكي العقدَ في جيد الزمان
وسادات سمَوْا مجدًا وتاهوا
على هام المجرَّة والزُّبان
أبت فتيانُهم إلا المعالي
لهم سيماء في قاصٍ ودان
وعزّت رفعةً فتيانهم أن
تُنادم عاشقيها أو تُداني
صبايا في الخدور يَتِهن حسنًا
وحورٌ دونها حور الجِنان
منيعاتٌ فما يُبدين إلا
نفورًا ما له لاوٍ وثان
مليكات الجمال بلا نزاعٍ
من البيض الخراعيب الحسان
غريرات خرادٌ هنّ حسبي
من الدنيا وهاهنّ افتتاني
نسيباتٌ نسبتُ نسيب شعري
لهن فبان في نظمي بياني
صرفت بحبّهن نفيس عمري
ولم يَحْنُنَّ لي أدنى حنان
ولولاهن لم أعرف غرامًا
ولم أدر التّنائيَ والتّداني
ظباءٌ رامني منهنّ ظبيٌ
بمقتلدٍ فما أخطا جناني
رخيم الخدّ بسّام الثنايا
رُدينيّ القيام قضيب بان
فكم بوصاله منّيت نفسي
وما حصّلتُ ثَمَّتَ للأماني
إليه صبابتي وعليه وجدي
ولهفي واحتراقي وامتحاني
وشاهدُ حالتي فرط انتحالي
وشيبُ مَفارقي قبل الأوان