تخطَّ إلى المحتوى

خذ أمانا من حادثات الزمان

غير معروف

٦٣ بيت

المتفرقات

خذ أمانًا من حادثاتِ الزّمان

وتيقّظ لطارق الحدَثانِ

وتأهّب إلى الحوادث ما اسطَعْ

تَ ولا تغتررْ بصفوِ الزّمان

وإذا ما دعاك للسّلم يومًا

لا تكنْ من حروبه في أمان

أو ترى قد صفا به لك عيشٌ

فاخشَ إنّ الزّمان ذو ألوان

ما رأينا مثل الليالي نذيرًا

غير أنّا في غفلةٍ وتوان

فإذا ما أُصبتَ منها برزءٍ

فاخشَ ألَّا تصابَ منها بثان

سر لما شئتَ لا مناصَ من الحَتْ

فِ ولو كنت في ذُرا كيوان

إنّ مَن ينظرِ العواقبَ يُمسي

في أمانٍ من الأذى وضمان

لا تظنّ الزّمانَ يصفو لحرٍّ

خُلق الدّهر فتنةَ الإِنسان

نحن إذ نطلبُ المعونةَ منه

ثم نرجو منه حصول الأمان

نبتغي البُرء من سمومِ الأفاعي

ونروم الأمان من ثعبان

لم ينلنا من سلمه غير أشيا

ءَ تراءتْ لمقلة الوسنان

إن من حاول العُلا بالأماني

قابلته الأيّام بالحرمان

ورجاء الأمان من حادث الدَّه

رِ كراجي النّدى من النّيران

وإذا سُلّطت صروفُ الليالي

قطعت سيفَ عنتر ببنان

أو تنسى بجانب الغرب ملكًا

كيف أضحى مزعزعَ الأركان

قوّضت ركنَه الليالي وقد دا

رت عليه دوائرُ الدّوران

كان كهفًا عالي الذُّرا مشمخرًا

مطمئنًا بالأمن والإِيمان

نسفته حوادثُ الدّهر نسفًا

مثلَ نسفِ الرياح للكثبان

شمله عاد نثرةً بعد ما قد

كان يعنو لنظمه الفرقدان

أقفرت من تلك العراص ربوعٌ

وتخلّت مواطنٌ ومغان

حلّها البؤسُ وهي بالأمس كانت

جنةً ذاتَ روضةٍ أفنان

عاد فيها روض السّرورِ هشيمًا

باكرته عواصفُ الأشجان

كان ديباجةَ الأقاليم يزهو

فيه روضٌ للحسن والإحسان

أصبح اليوم معقلاً للأعادي

ومقامًا للظلم والطغيان

فترى كل ضيغمٍ بين أيدي

هِمُ يقاسي طعمَ الردى والهوان

يشتهي منهمُ الأمان وقد حِي

لَ أسىً بين العِير والنّزوان

قد أبانوا عداوةً أضمروها

من قديم االأيّامِ والأزمان

هتكوا حرمة الهُدى وأضاعوا

فيه عهد المهيمن الديّان

غصصٌ تصدع الجبال خطوبًا

كاد يهوي لها ذُرا ثهلان

أوشكتْ تطبق السّماءُ على الأرْ

ضِ فلولا لطافةُ الرّحمن

غير أني أرى بغمد المساعي

قد تجلّى للنصر سيفٌ يمان

فببأس الأسطول لاشكّ أن نر

قى ونحظى بشاردات الأماني

هو حصنٌ عالي العِماد زعيمٌ

في أمانِ البلادِ والأوطان

لم يزل حارسًا بعينيه يرعى ال

مُلْكَ طرّاً بطرفِه اليقظان

ساحبًا في عُلوّه ذيلَ فخرٍ

فوق هام الجوزاء والسّرطان

يُخجل البرقَ سرعةً وسناءً

مشرقَ الومض دائمَ الخفقان

زاحم النجم رفعةً وعلوًا

فاق نسرَ السّماء بالطّيران

سابق الريحَ فَهْي أمست لديهِ

تشتكي السّبقَ خلفه في الرّهان

يصبح الشرقُ عند مسراه غربًا

فتساوى بسيره الخافقان

وإذا الدهر قد تأبّط شرًا

ردّه ناكسًا إلى الأذقان

حاملٌ للهياج آساد غيلٍ

شاكياتِ السّلاح للعدوان

إن دعتها العداةُ للحرب يومًا

جاوبتهم بألسن النيران

إن بدا منه للمنيّةِ رعدٌ

يُمطر الحتفَ من سماء دُخان

وغدا يُمطر القنابلَ من سُحْ

بِ المنايا كالعارض الهتّان

قام في منبر المنية يتلو

قائلاً كلّ من عليها فان

ويقيني أني أرى اليوم قومي

ساوموه بالمال والأبدان

إن دعاهم داعٍ إلى الرّشد لبّوا

بفؤاد المتيّم الولهان

يا لقومي هذا سبيل المعالي

لاح كالشّمس واضحَ البُرهان

فاطلبوه ودافعوا للضِّدَّ عنكم

قبل ما أن نحلّ دار الهوان

واسمعوا القول وانظروا غاية الأم

رِ، فقد طال حادث الشنآن

وخذوا أهبة القِتال وسنّوا

صارمَ العزم من فِرِند الجنان

إنّما المرءُ بالعزائم يرقى

هل حسامٌ يدمى بغير بنان؟

واتقوا الله واسمعوا وأطيعوا

ما استطعتم بالسرّ والإعلان

وخذوا حِذْركم فقد بلغ السّي

لُ الرّوابي وعمّ كلّ المغاني

أو لم تنظروا العدوّ بكم حا

طَ، وأنتم برقدةِ الوسنان

فأعدّوا إليهمُ ما استطعتم

من سيوفٍ بيضٍ وسمرٍ لِدان

ضاق منّا الخناقُ واتسع الخَرْ

قُ، ودارت دوائرُ الحَدَثان

واجمعوا أمرَكم إليه وكونوا

باتحادِ القلوب كالبنيان

لا تردّوا زندَ العزائمِ صَلدًا

خاليًا من أشعّة النّيران

وانبذوا الحرصَ والجهالةَ عنكم

إنما الجهلُ آفةُ الإنسان

لم ننلْ هذه المصائبَ والإرْ

جافَ إلا بالجهلِ والعصيان

كتب الله للأنام فروضًا

ومن الفرض طاعةُ السّلطان