تخطَّ إلى المحتوى

كملت مسافة كعبة الآمال

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

كمُلتْ مسافةُ كعبةِ الآمالِ

حمدًا لمن قد منَّ بالإكمالِ

وأراحَ مركبيَ الطّليحَ من السُّرى

ومنِ اعتوار الحطِّ والتِّرحال

نجّاني من قيدِ الأقارب والوطن

وعلاقةِ الأحباب والأموال

وهُمومٍ امَّتني وحسرةِ إخوتي

وغموم عمِّي أو خيالِ الخال

ومواعظِ الساداتِ والعلماءِ

وملامةِ الحسَّادِ والعذَّال

وأعاذني من فرقةٍ أفّاكةٍ

وأجارَني من سُذَّجٍ جُهَّال

وأنالني أعلى المآرب والمنى

أعني لقاءَ المرشدِ المفضال

مَن نوَّرَ الآفاقَ بعد ظلامها

وهَدى جميعَ الخلقِ بعد ضلال

أعني «غلامَ عليٍّ» القَرْمَ الّذي

مَنْ لحظُه يُحيي الرميمَ البالي

تمثيلُه ما جاز إلا أنّه

ما ناقش الأدباءَ في التمثال

هو يمُّ فضلٍ طودُ طولٍ والكرمْ

ينبوعُ كلِّ فضيلةٍ وخصال

نجمُ الهدى، بدر الدُّجى، بحرُ التقى

كنز الفيوضِ، خزانةُ الأحوال

كالأرضِ حلمًا والجبالِ تمكُّنًا

والشمسِ ضوءًا والسماءِ معالي

قطب الطرائقِ قدوةُ الأوتاد

غوثُ الخلائقِ رحلةُ الأبدال

شيخُ الأنام وقِبلةُ الإسلامِ

صدرُ العظام ومرجعُ الأشكال

هادٍ إلى الأَوْلى بهديٍ مختفٍ

داعٍ إلى المولى بصوتٍ عال

محبوبُ ربِّ العالمين من اقتدى

بهداه قُلْ يا قدوةَ الأمثال

كم من وليٍّ كاملٍ من صدِّه

قد صُد عنه عجائبُ الأحوال

كم من جهولٍ بالهوى مكبولٍ

نجّاه من لحظٍ كحلِّ عِقال

كم منكرٍ لعلوِّ شأنه قد رُدي

فأذاقَه المولى أشدَّ نَكال

مُعطي كمال تمامِ أهلِ نقيصةٍ

ومزيلُ نقص جميع أهل كمال

من شامَ لمعًا من بروقِ دياره

بمَشامِ روضِ الشام كيف يبالي

آنستُ من تلقاء «مَدْيَنَ» مِصره

نارًا فلبَّى البالُ بالبلبال

فهجرْتُ أهلي قائلاً لهمُ امكثوا

أرجعْ إليكم غِبَّ الاستشعال

ونويتُ هجرانَ الأحبةِ والوطن

وركبتُ متنَ الأكمَتِ الصَّهّال

فطوى منازلَ في مسيرة منزلٍ

واهًا لجارٍ سابحٍ شِملال

ونسيتُ أصحابي على ميثاقهم

ومواعدي من فرط شوق جمال

من لي بتبليغ السلامِ لإخْوتي

وببسط عذرِ الغدرِ والإهمال

سلب الهوى لُبِّي فما في خاطري

غيرُ الحبيب وطيفُ شوقِ وصال

قد حان حين تشرُّفي بوصاله

من لي بشكر عطيَّةِ الإيصال

يا ربِّ لا أُحصي ثناءك إنه

سفَهٌ على من شمَّ ريحَ زوال

والله لو أُعطيتُ عمرَ الآخره

وتركتُ غيرَ الحمدِ كلَّ فِعال

وأتيح لي من كلِّ منبتِ شعرةٍ

ألفا لسانٍ في ألوف مقال

وأميطَ عني النفسُ والشيطانُ كي

لا يُلهيان بخطرِةٍ في البال

فصرفتُ عمري كلَّه في حَمْدةٍ

بشرًا سَرَى أبدًا بلا إمهال

ما أقدرنَّ على كِفاءِ عطيَّةٍ

فضلاً عن التفضيل بالإجمال

أين العطايا وهي غيرُ عديدةٍ

كيف التشكُّر وهو بعضُ نوال

أم كيف أحمدُ ناظمًا أو ناثرًا

ذاتًا ترقَّت عن حضيضِ خيال

فهو الإلهُ في النعوتِ كمالُه

سبحانَه من خالقٍ متعال

فالعجزُ نطقي والتحيُّرُ فكرتي

ما ينبغي إلا السكوتُ بحال

فكما قضيتَ إلهَنا في أشهرٍ

طيّاً لبُعد مسافة الأحوال

ووهبت إقدامًا على طيِّ الفلا

ونزول غوّرٍ وارتقاءِ جبال

وحبيْتنا حفظًا من الآفات

ومنحتَنا أمنًا من الأهوال

والحمد لله الرحيم المنعم

القادرِ المتقدِّس الفعّال

ثم الصلاة على الرسول المجتبى

خير الورى والصَّحب بعد الآل