كانٌ..!!
فَلنَرفَعُ كانا
ولنَنصُبُ حَرفَ الجَرِّ
ونَبذُلُ في جَرِّ الفاعِلِ كُلَّ قُصانا
وبِذَيلِ الياءِ نَجُرُّ الواوَ
ونُعلِنُ أَنَّ اللُّغَةَ الفُصحى:
مُذْ صارَ الجَحشُ يُكَبِّلُ لَيثا
والفأرُ يُحَرّرُهُ وَ بِفِعلٍ فاضِح؛
في الغابَةِ لا تُعني شَيئا
إلّا في النَّعيِ..
وتُقرَأُ في صَفحَةِ مَوتانا!!...
ما أسخَفَ شِعري؟!
والأَسخَفُ مِنْ شِعري؛
عنوانُ حِكايَتِنا الماجنْ..
فَمُجونُ حِكايَتِنا
لا يرقى لِمجونِ الواقِعْ..
فَالواقعُ أَسخَفُ مِنْ شِعري
رَغم الأَوزانِ وَ دِقَّتِها
فَالمَنطِقُ يُلزِمُني
أَنْ أَركَبَ شِعري
ونُوَزَّنُ في صَمتٍ مُطبَقْ
ونُثَمَّنُ بَعدَ الوَزنِ كِلانا..
فَحِكايَةُ قِصَّتِنا:
في العشقِ
وفي المَعروفِ
وفي الغَدرِ
وفي الإحسانِ
وفي الخذلانِ
وفي زَمَنٍ غابرْ..
حَدَثَت في غابَةْ
والغابَةُ لَيسَتْ في كَوكَبِنا.. قَطعا
حَتّى لا يُؤخَذُ مَغلوطٌ مَغزانا..
إذْ يُحكى:
أَنَّ الجَحشَ الأَجحَشُ في الغابَة
عَشِقَ المَزيونَةَ جَحشَةَ شَيخِ حَميرِ الغابَةْ..
فَ وَليلُ العاشِقِ لا يَمضي
واليَومُ يَمُرُّ كَما السّاعَةْ
فَالحبُ كَما نَدري أَعمى
لٰكنْ قَد يُبصِرُ أحيانا!!..
ولِهٰذا قَرَّرَ صاحِبُنا
أَنْ يَطلُبَ حافِرَها
ويُجازِفُ
رَغمَ صُعوبةِ مَوقفَهُ،
فَفَوارقُ في الطَّبَقةْ
وفَوارِقُ في الفِكرِ
وفي الرَّفسِ
وفي التَّفحيطِ
وفي الحَرَكةْ
ناهيكَ:
بِأَنَّ الجَحشَ الهائِمَ
أَهمَلُ مِنْ أَنْ يَحمِلَ أَقلانا!!..
جَهَّزَ جاهَتَهُ مِنْ وُجَهاءِ حَميرِ الغابَة
وَتَوجَّهَ والجَمع إِلى شَيخِهمو
كَي يَطلبَ حافِرَ جَحشَتِهِ
فاستَقبَلَ جاهَةَ جَحشَتِهِ بِحَفاوَةْ
لٰكِنَّ نَهيقاً في الدّاخِلِ
أَسكَتَهُمْ
والكُلُّ تَبَلَّمْ!!..
إِذْ تِلكَ حِمارَة شَيخِهمو
تَرفُضُ أَن يَخطُبَ جَحشَتَها
مَن كان أَبوهُ بِلِبّادَةْ!!.. عَجَبا!!..
الظاهِرُ
أَنَّ حِمارَةَ شَيخِهِمو
لا نَهقَةَ تَعلو نَهقَتَها..
والشَّيخُ أَمامَ حَوافرِها
يَتَمرَّغُ خَوفَاً
ويُقادُ بِحَبلٍ وَقِلادَة..
رُفِضَتْ جاهَتُهُ الكُبرى
والنّارُ بِقَلبِ المَكلومِ
كَما لَمْ يَعهدْها قَبلا..
فَاحتَرَّ
وأَجزَمَ
أَلّا يَهدَأَ حَتّى يَخطبَها..
فَالجاهَةُ تِلوَ الأُخرى
والأَمرُ يَمُرُّ كَما العادَةْ..
رَفضٌ.. في رَفضٍ.. في رَفضٍ.. في رَفسْ..
حَتّى جاءَ الخَبَرُ الصّاعِقُ
والمُفرِحُ في آنٍ واحدْ..
شَرطٌ واحدْ
لَيسَ سِواهُ شروطاً أُخرى:
إنْ كَبَّلَ لَيثَ الغابَةِ نَقبَلُهُ صِهرا
شَرطٌ تَعجيزيٌ حَقّاً!!
يُفهَمُ مِنْهُ
إذا حَرَّرَ فِتيَتُنا مَقدِسَنا؛
بِسَراويلٍ ساحِلَةٍ
وعَلى أَنغامِ الأُغنِيَةِ الأَقوى
بوس الواوا
يَخطُبُ ذاكَ الجَحشُ الجَحشَةْ!!..
فَكَّرَ
واستَمعَنَ
والفِكرَةُ تَحتاجُ لإِذلالٍ وَ مَهانَةْ.
لَيسَ أَمامهُ
إلاّٰ اللَّبوَةُ
أُمُ اللَّيثِ
لِيركَعَ تَحتَ مَخالِبها
لِتُحَدِّث لَيثَ الغابَةِ في أَمرِهْ
فَلَعلَّهُ يسمَحُ للجَحشِ بِتَكبيلِهِ.. صُوَرياً..
لِتَتمَ الخِطبَةْ
ويُقَطِّعُ بَعدَ مَراسِمها أحبالَهْ..
مَجنونٌ أَنتَ
أَتَطلُبُني أَمراً لا يُمكِنُ تَحقيقُه؟!!..
فَاللَّيثُ سَيأكُلُ أحشاءَكْ
ويَشُكُّ بِعَظمِكَ أَسنانَهْ..
هٰذا ما قالَتهُ اللَّبوةْ
والجَحشُ يَنوحُ وَ يَرجوها
مَذلولاً
تَحتَ مَخالِبها.
لانَتْ.
فَلِشِدَّةِ إصرارِهْ.. وَ بُكائِهْ؛
قَطَعَت وَعدَاً:
حَينَ يَعودُ مَليكُ الغابَةْ
سَتُحاوِلُ إقناعَهْ..
فَاللَّبوةُ مُقعَدَةٌ
ورِضاها
أولى غاياتِ الَّليثِ وَ أَطماعِهْ.
عادَ اللَّيثُ
وما أَنْ فَكَّرَ يُطعِمُها
حَتّى صَدَّتهُ
وما عادَتْ لِلأَكلِ
بِغَيرِ مَطالِبِها..
فَانقادَ لرَغبَتِها
طَمَعاً بِرِضاها.. لا أَكثَر..
كَبَّلَ لَيثَ الغابَةِ جَحشٌ
ذاعَ الأَمرُ بِكُلِ الغابَةْ
مَهيوبٌ ذاكَ الجَحشُ
فَمَنْ يَجرُؤُ أنْ يُظهِرَ أنيابَهْ!!!..
فَالجَحشَةُ تِلكَ
وأُمُ الجَحشَةِ
والزَّوجُ كَبيرُ حَميرِ الغابَةْ؛
ما لَبِثوا أَن سَمِعوا خَبَرا
حَتّى صارَ الصِّهرُ الأَفضَلُ مَنزِلَةَ وَ مَقاما...
تَمَّتْ في ذاكَ اليومِ مَراسِمُ خِطبتِهِ.. وَ العُرس
وقَدْ جالَتْ
في العُرسِ حَميرٌ لا تُحصى..
واللَّيثُ بِأَحبالٍ كُبَّلْ
وحَميرُ الغابَةِ تَنهَقُهُ:
فَزَمانُكَ وَلّى يا لَيثُ
واليومُ نُريكَ مَنِ الأَقوى
لا وَ طَنٌ لِلغافِلِ مِنّا
أو جاهٌ يَصلُحُ للحَمقى..
فَالخِطبَةُ تَمَّتْ أَكمَلُها
وتَوانى الجَحشُ وَ لم يَأتِ..
بذَريعَةِ
أنَّ مَراسِمَهُ
ما تَمَّتْ بَعدُ وَ لَمْ يُنهِ..
أَيامٌ تَمضي في عَجَلٍ
والجَحشُ يُواعِدُهُ كِذبا
إذ شَهرُ التِّبنِ بِلا شَهرٍ
واللَّيثُ يُصارِعُ أَنفاسَهْ
فَاللَّبوَةُ ماتَتْ مِن جوعٍ
فَالكاسِبُ كَبَّلهُ جَحشٌ
والجَحشُ بِشَهرٍ لا يَمضي..
لَمْ تَرضَ الغابَةُ أَكمَلُها
في فَكِّ قيودِ مُعَلِّمِها..
خَوفاً..
فَالجَحشُ بِتِلكَ الغابَةِ لا يَرحَم!!..
إلّاٰ فَأرَا
في الخُبثِ يُسابِقُ إبليسا
هَتَكَ الفأرُ بِعِرضِ اللَّيثِ وَفَكَّ قُيودَهْ!!..
مِنْ تِلكَ الحادِثَةِ الأَشنَع
أَطلَقَ جُملَتَهُ المَشهورةْ:
أُقسِمُ ألّا أَسكنَ أَرضا
فيها الجَحشُ يُكَبِّلُ لَيثا
والفأرُ يَفُكُّ قُيودَهْ..