تركت بلادي والمحاجرُ تدمعُ
وفي القلب مني لوعةٌ وتوجُّعُ
وما طمعًا في رغْد عيشٍ تركتُها
ولكنني للعلم أصبو وأطمَع
وكم لمتُ نفسي والهمومُ تُحيطُ بي
فتُفْرجُها الآمالُ عني فأقنع
معي فتيةٌ في الحق صَعْبٌ مِراسُهم
لهم في سبيل الله فجرٌ ومَطْلَع
وإني وإن فارقت أهلي وصُحْبتي
ودارًا بها الإسلام يزهو ويسطع
فأمّ القُرَى قلبي بها قد تركتُهُ
يطوف على البيت العتيق ويركع
يلبي إذا لَبَّى الحجيجُ وكبَّروا
وفي كل ميقاتٍ إلى الله يَضْرع
فلا خيرَ في الدنيا إذا لم يكن بها
مكانٌ به الإسلام يَقْضي ويَشْرع
ألا يابن عبدالله لو كنتَ بيننا
لألفيتَ منا من يخون ويَتْبع
تركنا كتاب الله للَّهْوِ والْهَوى
فصرنا لأهل الشرق والغرب نخضع
تَأَمْرَكَتِ الأعرابُ والويلُ للذي
يقولُ لسانُ الضاد أصلٌ ومَرْجع
فألقابهم فيها نشازٌ وعُجْمَةٌ
وأفكارهُم من منهل الغرب تَنْبع
إذا كان زندي لم يخُضْ ساحةَ الوغَى
لساني على الأعداء أمضَى وأقطع
أنا عربيٌّ في لساني ومَحْتدي
نشأت على الإسلام والحقَّ أتْبَع