لَاحَتْ لَنَا فِي غَيْبِ الرُّؤى رَايَاتُنَا،
كَشِرَاعٍ أَعْيَاهُ اتِّسَاعُ الأُفُقِ،
وَكَانَ المَدَى
يَقْطُرُ العُمْرَ قَطْرًا قَطْرًا،
كَشَمْعَةٍ
تَلْفِظُ آخِرَ أَنْفَاسِهَا
ثُمَّ تَنْحَنِي لِهَيْبَةِ النَّارِ
فَتَتَعَلَّمُ مِنَ الرَّمَادِ
كَيْفَ يَصِيرُ الضَّوْءُ جَمَادًا.
لَمْ نَسْأَلْهَا:
مَا الَّذِي أَثْقَلَ خُطَاهَا؟
وَلَا كَيْفَ سَلَبَهَا القَضَاءُ
عُذْرِيَّةَ الحُلْمِ،
كَعَرُوسٍ
هَوَتْ مِنْ يَدِ الفَرَحِ
قَبْلَ أَنْ يَكْتَمِلَ البَيَاضُ عَلَى ثَوْبِهَا.
بَلْ كُنَّا
نُحَاكِمُهَا
عَلَى خَطِيئَةِ الوِلَادَةِ مِنَ الخَاصِرَةِ،
كَأَنَّ الجُرْحَ
هُوَ الذَّنْبُ الوَحِيدُ
فِي سِيرَةِ البَشَر.
أَيُّهَا العَابِرُونَ
بَيْنَ نَزِيفِ الرُّوحِ وَنَجَاتِهَا،
لَا تَشْتَهُوا الحَيَاةَ كَثِيرًا...
فَالحَيَاةُ
أَمَةٌ تَدَاوَلَتْهَا أَيْدِي الخَطَايَا،
حَتَّى أَنْجَبَتْ لَنَا
زَمَنًا أَعْشَى،
يَأْكُلُ أَبْنَاءَهُ
وَيَبْكِي عَلَيْهِمْ
كَآلِهَةٍ عَجُوزٍ
تَأَخَّرَتْ عَنْ خَلْقِ الخَلَاصِ.
نَحْنُ لَسْنَا أَبْرِيَاءَ...
وَلَا طُلَقَاء.
نَحْنُ
بَقَايَا أَرْوَاحٍ
أَضَاعَتْ مَفَاتِيحَهَا
فِي مَمَرَّاتِ الغَسَقِ،
وَمَشَتْ نَحْوَ هَذَا العَالَمِ
كَمَنْ يَمْشِي
إِلَى قَبْرِهِ
وَهُوَ يُصَفِّقُ لِلضَّوْءِ.