تهدَّمَ من حصون الدين سورُ
فحلَّ على الهدى خطرٌ كبيرُ
وشمسُ المجدِ قد أفلتْ وغابت
وأظلمتِ الكواكبُ والبدور
وغار البحرُ فانفجرَتْ عليهِ
بشجوٍ من محاجرِنا بحور
ودينُ محمّدٍ ضعُفتْ قواهُ
لفاجعةٍ بكتْ منها الصخور
فيا لَلّه من خطبٍ عظيمٍ
يذوبُ لذكره القلبُ الصبور
ورزءٍ فادحٍ جَلَلٍ عظيمٍ
لموقعهِ تقصَّمت الظهور
أطلَّ على الهدى في جُنحِ ليلٍ
فما اسطاعتْ تحمّلَه الصدور
وأصبحتِ الخلائقُ في اندهاشٍ
كأفراخٍ تحومُ بها الصقور
وخُيِّل لي كأنَّ الناس قامتْ
قيامتُهم وقد حان النشور
وأعْولَ في السّما ناعيه يَنعى
كما في الأرضِ قد نُشِرتْ شعور
نعى فبدَتْ من الحُجْبِ العذارى
فقلْتُ ارفقْ تهتَّكتِ الستور
لمن تنعاه ويْكَ أبِنْ فنادى
قضى الإسلامُ وارتفع السرور
قضى ليثُ الوغى علَمُ المعالي
وروحُ الدينِ والأسدُ الغيور
بنفسي أفتديهِ على سريرٍ
بجانبه الهُدى حزْنًا يسير
فأسكنهُ الجليلُ جِنانَ عَدْنٍ
وعن جنبيه ولدانٌ وحور
وعاد مشيِّعوه كأنَّ كُلاّ
جوارحُه تقطِّعها النسور
وكم للدهر والأرزا شهودٌ
على أهل العلوم يدٌ تجور!
يُشرِّعُ فيهمُ حَنِقًا ويرمي
مراميَهُ فلا يُخطي الغَدور
لأنّ له سهامًا لا ينحِّي
مضاربَها الجنودُ ولا القصور