بدا ابن جلا حين ليلي انجلى
وقد جلّ للصب خطب الجلا
فلا تعذلاه على حبه
بأن يرعوي عنه لا تعجلا
وقد راقه رشأ أكحل
وقد يقنض الرشأ الأكحلا
سلا عن هواه فلما رأى
سلاسل أصداغه ما سلا
عليه تمائمه كالحلي
ما حلن عن جيده محولا
بحيث المناصب في حلتيه
لم تعد من بعد مستبدلا
ترعرع كالشبل في غيله
ولم يشك مرضعةً مغيلا
ويسأل والده: أينا
على غرث منه كيف الطلا؟
فديت سليمى وكم قد كني
ت عنها بخود ولم أعدلا
وإني لأعرض عن ذكرها
حذار رقيب به أبتلَى
إذا التفتت بين أترابها
أراك الأراك بها مغزلا
إذا ما نبا منزل بي حملن
قلاقل عيش به قلقلا
نفى وقد وجديَ برد الشتاء
فلم أحفل الصبر والمجهلا
بلغت على الريح بحر السماح
بقطع الجبال وجوب الفلا
أبا الحسن الهاشمي الأجل
فتى يهشم المال لا المأكلا
عشوت إلى ناره واصطفيت
سنا المصطفى لا سنى المصطلى
سمي النبي كني الوصي
وهل فوق أصليهما معتلى؟
هم ما لأولهم آخر
غدا كلهم في السنا أولا
عماد الممالك تاج لهم
بعليائه هامهم كللا
لقد صادفوا علمه فينقا
كما وجدوا حكمه فيصلا
يدل على كل ذي رتبة
وقد ذخر الشرف الأجزلا
بمنظومه وبمنثوره
بدر غلا وبدر جلا
ولا تحفلوا من دنا أو نأى
إذا شهد السيد المحفلا
هلال السماء اشتهى أنه
به كان مركوبه منعلا
مناقب مولاي ملء الزمان
فلا تحسبوهن ملء الملا
له السؤدد العد والمكرمات
يود لها النجم أن ينزلا
ليحسب من عقدها لؤلؤاً
ويكسى بها الخطر الأنبلا
ذليق البنان كخد السنان
له مقول مشبه معولا
يجادله الخصم عن رأيه
كما جادلت حجل أجدلا
فتى رأيه صائب صائد
يرد الظبى والقنا الذبلا
أعد العدا لقناه الكلى
كما هيأوا لظباه الطلى
إذا خوفتك جنود العدا
فخذ رأيه واترك المنصلا
يصول على القرن من ذروة
كما انقض جانبه من علا
لو أن السماكين باتا لديه
لما غلب الرامح الأعزلا
سقى الله أيامنا في هراة
فقد كن أقصر من لا ولا
بها شرف السادة انتاشني
ألا هل معيد لماض ألا؟