تخطَّ إلى المحتوى

لأن عينيك عميقتان

غير معروف

٦٨ بيت

المتفرقات

لأنّ عينيكِ عميقتانِ

عُمقَ الكاسْ:

صرتُ أبا نؤاسْ!

لأنّ عينيكِ

هما مدينةُ الأحلامْ:

صرتُ نديمَ الحسنِ البصريِّ

والخَيّامْ..

لأنّ عينيكِ

تُحِبّانِ السّنا

وتكرهانِ الحربَ والمِديةَ والظلامْ

غنّيتُ للورودِ والأطفالِِ

والعشاقِ والسّلامْ

لأنّ عينيكِ

نقيّتانِ كالندى..

شفيفتانِ كالسّماءْ:

صرتُ مياها

فابعثيني للعطاشى ماءْ

تسلَّقَ اللبلابُ سطحَ الدّارْ

فأعْشبَ الجِدارْ

تسلّقتْ عيناكِ عينيَّ

فضجَّ في دمي حقلانِ من تينٍ وزيتونٍ

وفاضَ جدولٌ من كوثر الأشعارْ

وعَرَّشَتْ على فمي

حديقةٌ

صوفيّةُ الأزهارْ

تسلَّقَ اللصوصُ زورقَ المُنى

فانتحرَ الشراعُ والموجةُ والشطآنُ يا حبيبتي

وانفرطتْ قلادةُ الأقمارْ

فكيف لا تنهارْ

ضحكتُنا؟

وعن أغاني العشقِ تنأى شفتي

ويهرمُ القيثارْ؟

أتعَبَني العشقُ

وطولُ الليلِ والسُّكوتْ

يُخْجِلني لو أنني

في

غُربتي أموتْ

النخلُ في عينيَّ..

والفراتُ في قلبي..

وفي أوردتي رائحةُ التنّورِ والبيوتْ

فهل أنا الجُّثَّةُ والقبرُ؟

أم

النُّعاةُ والتّابوتْ؟

ما نفعُ عينينِ

يشعُّ فيهما اخْضرارْ

إنْ كنتُ

لا أمَيِّزُ الليلَ

من

النهارْ؟

أبوابُ مدائنِنا

مُشرَعةٌ كالجُّرحِ الفاغرِ

يدخلها السُّلُّ العربيُّ

فتصْطبِغُ الشُّرُفاتْ

بدمٍ

تنزفهُ الأرجوحةُ..

والمحرابُ..

المقهى..

والساحاتْ

كيف سيزدهرُ البستانُ

ويُنسَجُ ثوبُ الخضرةِ للفَلواتْ

إن كان الينبوعُ ضريرا

والأنهارُ مَواتْ؟

يا سيدي الوطنْ

يا أيها الخارجُ من ذاكرةِ الأعراسِ

في دفاتر الزَّمنْ

أكلّما نفيقُ من مذبحةٍ

نغفو

على كفنْ؟