تخطَّ إلى المحتوى

ما بال دمعك من فوق الخدود همي

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ما بال دمعك من فوق الخدود همي

فهل شجاك خلوّ السّفح من إضمِ؟

أجلْ، بواعثُ وجدٍ بين أَضلعهِ

بعثن أدمعَهُ كالوابل الرّذم

وزفرةٍ تلو أخرى من تزفّرهِ

كأن أحشاءهُ تُطوى على ضرم

حاولتُ كتمانَ ما أودعت من شغفٍ

أنَّى ووجدُكَ بادٍ غير مكتتم؟

لو صحّ عذرك عند اللائمين بما

أَرَقْتهُ من غروب الدّمع لم تلم

قد جنّبوك لو اسطاعوا هوى رشأٍ

أصفيتهُ مقلةً من سائر الأمم

بل كدتَ تعبدهُ ممّا تهيم بهِ

عبادة السّلف الماضين للصّنم

نشوان حمَّل جسمي في محبَّتهِ

أضعافَ ما حمَّلتْ عيناه من سقَم

تمتاحه كبدي عَلاَّ وما برحتْ

تصدى إلى نهلةٍ من ريقه الشّبم

لا يَعْدمنّك من أنتَ الحياةُ له

مذ أنشأتهُ يد التكوين من عدم

قد مثَّلتْ شخصَك المحبوبَ فكرتُهُ

لسورة الحب يقظاناً وفي الحلُم

فأثبتتْ في خيالي عكس صورتك ال

حسْنا فأصبح طرفي عن سِواك عمي

فإنْ صَمتُّ فصمتي فيك أجمعُهُ

وإن تكلّمتُ كنتَ القصدَ من كلمي

ليس الزّمان بمعطٍ حكمَ محتكمٍ

والسّلْم إن تعطه الأيّام لم يدم

فلا يهمّك أمرٌ قد هممتَ بهِ

فالهمّ يقعدُ إن فكّرتَ بالهمم

هذي أمانيك قد درَّتْ وقد حفلت

أخلافها فاحتلبْ ما شئتَ وائتدم

وأنتجت فوق ما ترجو فليس كما

قد كنت تزعمهُ عنها من العقم

أنعمْ بأيّامنا هذي وحقّ لها

مسرّةً أن تُسمَّى زهرةُ النّعم

لو وفِّيَتْ حقّها قام الأنام لها

على الرّؤوس احتفالاً لا على القدم

حتّى تكون كعيدٍ يفرحون بهِ

ومن أتى بعدهم من غابر الأمم

قل للسّماء إذا ما فاخرتْ شرفًا

بالنيّرين وأبدت كِبْر ذي عِظَم

إنّا لفي غنيةٍ عن نيّريك بمن

سنا ضيائهما يمحو دجى الظّلم

بدرانِ قد بزغا في «عاملٍ» فجلا

سناهما من دجى آفاقها الدّهم

فلتفرحنْ «عاملٌ» ولتمضِ شامخةً

بأنفها عزّةً عن مسِّ مهتضم

ولتمنح العيسَ شكرانًا فكم جلبت

لها من العزِّ أيدي القلّص الرّسم