أضاء الوجودُ بمولد طهَ
وأسفر صبحُ الهدى وجلاها
وأنشودة السّلم دوَّى صداها
فزلزتِ الظلمَ والظالمينْ
بدا سيِّد الرسل في مهدهِ
ملائكةُ الله من جُندهِ
ومسْك الهدى فاح من نَدِّه
يزفُّ البشائرَ للحائرينْ
بدا يوم هلَّ وليدًا بَهِيّا
رنا للسَّما ملهَمًا عبقريّا
يناجي إلهًا كريمًا عليّا
بَراهُ ليهدي به العالمينْ
أبانَ سناهُ قصورَ الشآمْ
ونجم السماءِ دنا من هيام
وإيوانُ كسرى علاهُ القتام
وبانت عجائبُ للناظرينْ
رأوه صبيّاً فجلَّوا صِباه
رأوه فتًى والوقارُ كساه
أمينًا صدوقًا تعفُّ يداه
مثالاً تفرَّد في الناشئين
عجبتُ لقومٍ رأوكَ وليدا
وشاموك فيهم نشأتَ رشيدا
على الطُّهرِ كنتَ مثالاً فريدا
تربِّيهمُ إذ مضتْ أربعونْ
يصدّونَ عن دعوة الحقِّ عمدا
وتدنو لتَلْقَى جفاءً وبُعْدا
تكاد من الحِرْص تذهبُ جُهْدا
وهم في غوايتهم سادرونْ