تفديك نفسُ شجٍ عليلٍ آسي
عَزَّ الدواء له وحار الآسي
أضناه طول أساه حتى أنه
يحكي لفرط ضناه ذاوي الآس
هَزَّتْه ساريةُ النسيم وقد جرت
بشذا «فروقَ» أريجةِ الأنفاس
فكأن في طيِّ الشمال إذا انثنى
من نشْرها طربًا شمول الكاس
وكأنها حملت إليَّ رسالةً
غرَّاءَ جاءت من أعزِّ مُواس
كمليحةٍ عذراءَ وافت صَبَّها
من بَعْد طول تَعذُّرٍ وشِماس
يفترُّ مبسمُها بحسن حديثها
عن سحْر فاتنِ جفنها النعَّاس
تدنو فيُطمِعُ عاشقيها أُنسُها
ويُشير عِزُّ دلالها بإياس
أو روضةٍ فيحاءَ حيَّاها الحيا
من صَوْب محلول العُرا رجَّاس
غَنَّاءَ غنَّاها الصَّبا فترقَّصَت
طربًا معاطفُ بانِها الميَّاس
فجنيت نَوْرَ الفضل من أوراقها
عَطِرَ الغلائل طيِّب الأغراس
في طيِّها للسحر بحرٌ زاخرٌ
فيه محلُّ الدرِّ غالي الماس
يا لَلعُجاب وإنها لعجيبةٌ
للبحر كيف يحلُّ في قرطاس
جاءت تطارحني الهوى فأجابها
شوقٌ يصابحني هوًى ويُماسي
وغدت تُذكِّر بالعهود ولم يكن
فكري بناسي عهدِ أوفى الناس
حامي حمى الآداب «أحمدُ فارسٍ»
في معرك الألباب صعبُ مِراس
مولى دروس الفضل قد عمَرَتْ به
من بعد أن كانت من الأدراس
وأعاد جيشَ النظم منشور اللِّوا
والنثرَ منشورًا من الأرماس
وأجدَّ للآدابِ عمر شبابها
غضّاً وقد وصلت لِسنِّ الياس