تخطَّ إلى المحتوى

الشمس تعجب أن الليل جلاها

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

الشمسُ تُعجبُ أنَّ الليل جلاّها

فأرجَعَتْه نهاراً من محيّاها

قد كان ليلاً من اليأس المميت دَجَا

في أرض آسيا وإفريقيا فغشّاها

وظلمةُ الليل قد ينشقُّ جانبُها

ويبْسم الفجر نوراً من ثناياها

سبحان من ردَّها للشرق نيِّرةً

وكان في ظلُمات اليأس قد تاها

شمسٌ دماءُ الضحايا تاجُ عزَّتِها

فما أجلَّ وما أزكى ضحاياها

تغار من حسنها شمسُ النهار إذا

دمُ الضحايا بلون الورد حلاّها

والشمس ليست بشمسٍ إنْ هي احتجبتْ

والبدر ليس ببدرٍ إن فقدناها

في نورِها يجد الأحرارُ أنفسَهم

وتدرك النفسُ أُولاها وأُخراها

معشوقةٌ من شعوب الأرض قاطبةً

ولستَ تحصي من الأحرار قتلاها

حسناءُ قد أولع الرسْل الكرام بها

هل هاجروا أو سعَوا إلا لمغْناها؟

وكلُّ حرٍّ له في وصْلها وَطَرٌ

ولا يُطيق مع الهجران سَلواها

عبيرُها تُنْعِشُ الأرواحَ نفحتُه

فأين زهر الرُّبا من طيب ريّاها

يُصغي لها كل جيلٍ حين يسمعها

أنشودةً في فم التاريخ غنّاها

ما قامتِ الحربُ في الدنيا ولا قعدت

إلا على حبِّها الغالي وذكْراها

ولا سلامَ إذا لم تُرْعَ حرمتُها

ولا وئامَ إذا ظلمٌ تَغشّاها

فالنفسُ تكره من بالظلم يقهرُها

والنفس تكره من بالبغي عاداها

حريّة النفس من ربّ الورى هبةٌ

ربُّ الورى لجميع الخلق أعطاها

حرية الشعب مقياسُ الحياة به

ولا حياةَ لشعبٍ ليس يحياها

فلا تلمْ أحداً في حبِّها أبداً

فما من الناس حيٌّ ليس يهواها

إن الكريم يُفدِّيها بمهجته

وفي هواها المنايا ليس يخشاها

إن الكريمَ حياةُ العزٍّ مطلبُه

أمّا الحياة على ذُلٍّ فيأباها