أليتَ تصُبِّينَ المحبةَ بحرَها
اذا لم تودِّي فَالوِصالُ لهُ نهرُ
ولو لم تودّي كُثرَ وصلٍ فَبركةٌ
صِليني بها لينا أليتَ لنا قطرُ
تحوفُ ثِقالُ الغيمِ حولي برَشقِها
فما حالُ قلبٍ حازَ في غَيمِهِم نظْرُ
وهٰذا وذاكَ السيلُ فيهم مُغرِّقٌ
وما كان لي سيلٌ ولو صبَّهُ الهجْرُ
تغيبينَ عن عيني وبالبالِ حِزتِني
إلى أن أُشادَ البيتُ ثم غدى القصرُ
بصرتُ إلبها والشفاهُ لَوامِعٌ
صبرتُ وما الإبصارُ قاوَمَهُ الصبرُ
إذا النُّحلُ كالأغصانِ حينَ غصُونها
لِزيتونةٍ لَيناءِ فازَ بها الخصرُ
وفازت من الإحسانِ حتى غدى لها
ومَلَّ من الإبصارِ فيها بَلى النصرُ
وَمَلّّ وكلَّ اللينُ حتى كِساؤها
طهورٌ كسا طهرًا فَكانَ بِها الحصرُ
ألينَا ألينَا ليتَ فيكِ تَفاكُرٌ
لجزلِ لساني حينَ حِيزَ بِهِ الشِّعرُ
أُحبُّكِ حُبًّا لو غزا بَينَ أرضِكُمْ
وأرضي لَذادَ الحشدُ ليتَ غزا الذِكرُ
ألا غيمُ لا تبكي وتصرُخَ راعِدًا
فقطرةُ دَمعٍ والصُّراخُ لَهُم نَحرُ
بِعنقِ وريدٍ بالمشقَّةِ نحرُهُ
وقطعُهُ مِن رُمحِ الحبيبِ لهُ قهرُ