تخطَّ إلى المحتوى

بين الباب والنافذة

غير معروف

٢١٠ بيت

المتفرقات

بَيْنَ البَابِ وَالنَّافِذَة

مَرَّتْ مِنْ قَلْبِي

كَطِفْلَةٍ حَافِيَةٍ

لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ

أَنَّ الطُّرُقَ القَاسِيَةَ

لا تَرْحَمُ الأَقْدَامَ الصَّغِيرَة

تَرَكَتْ دَمَهَا عَلَى العَتَبَةِ

وَمَضَتْ

كَأَنَّ البَابَ لَمْ يَرْجُفْ خَلْفَهَا

وَكَأَنَّ القَلْبَ

لَمْ يَنْزِفْ أَيْضًا

لَمْ يَعُدْ لَهَا فِي القَلْبِ مَدْخَل

لَكِنَّ لَهَا فِي الرُّوحِ

نَافِذَةً مِنْ خَوْفٍ حَنُون

وَلَكِنْ

كُلَّمَا اشْتَدَّ البَرْدُ

تَفَقَّدْتُ النَّافِذَةَ

لا شَوْقًا

وَلا انْتِظَارًا

وَلا رَغْبَةً فِي العَوْدَة

إِنَّمَا خَوْفًا

أَنْ يَأْكُلَهَا الظَّلام

وَهِيَ لا تَعْرِفُ

كَيْفَ تَسْتَغِيث

لَمْ أَعُدْ أَنْظُرُ إِلَيْهَا

كَمَنْ يُنْتَظَرُ

وَلا كَمَنْ يُشْتَهَى رُجُوعُهُ

بَلْ كَطِفْلَةٍ

غَلَبَتْهَا الدُّنْيَا

فَصَارَتْ تَخْدِشُ الأَيْدِي

الَّتِي تَمْتَدُّ لِتُنْقِذَهَا

لَمْ أَغْضَبْ مِنْهَا كَمَا يَغْضَبُ العَاشِقُونَ

بَلْ خِفْتُ عَلَيْهَا

كَمَا تَخَافُ أُمٌّ

عَلَى صَغِيرَتِهَا

حِينَ تَكْسِرُ الإِنَاءَ

ثُمَّ تَبْكِي

لأَنَّ الصَّوْتَ أَفْزَعَهَا

فِي القَلْبِ حَنَانٌ

لا يُشْبِهُ الحُبَّ

وَلا يُشْبِهُ الغُفْرَانَ

حَنَانٌ أَقْدَمُ مِنَ العِتَابِ

وَأَهْدَأُ مِنَ الرَّغْبَةِ

أَرَاهَا

كَمَنْ ضَلَّتْ عَنْ نَفْسِهَا

فَأُرِيدُ أَنْ أُغَطِّيَ خَوْفَهَا

لا أَنْ أَمْلِكَهَا

أُرِيدُ أَنْ أُطْفِئَ نَارَهَا

لا أَنْ أُعِيدَهَا إِلَيَّ

فَبَعْضُ الأَرْوَاحِ

لا نَعُودُ نُحِبُّهَا

لَكِنَّنَا نَبْقَى

نَرَاهَا صَغِيرَةً

مَهْمَا كَثُرَتْ خَنَاجِرُهَا

قَدْ يَأْتِي حُبٌّ جَدِيد

لَكِنْ سَيَبْقَى فِي الرُّوحِ

حَنَانٌ يُشْبِهُ أُمًّا

تَنْظُرُ إِلَى طِفْلَتِهَا

حَتَّى وَهِيَ بَعِيدَة

لا تُرِيدُهَا أَنْ تَعُود

وَلا تَطْلُبُ مِنْهَا شَيْئًا

فَقَطْ

لا تَحْتَمِلُ

أَنْ تَرَاهَا تَبْرُد

دُونَ غِطَاء

فِي القَلْبِ حَنَانٌ غَرِيب

لا يُشْبِهُ الحُبَّ

وَلا يُشْبِهُ الغُفْرَان

حَنَانٌ يَقِفُ بَعِيدًا

كَأُمٍّ لا تُرِيدُ أَنْ تُرَى

وَهِيَ تُغَطِّي طِفْلَتَهَا النَّائِمَة

بَعْدَ أَنْ أَضْنَاهَا الطَّرِيق

لَيْسَتْ كُلُّ حَنَانٍ

بَقِيَّةَ حُبّ

وَلَيْسَ كُلُّ خَوْفٍ

نِدَاءَ قُرْب

أَحْيَانًا

يَنْتَهِي الحُبُّ

وَيَبْقَى فِي الرُّوحِ شَيْءٌ أَقْدَمُ مِنْه

شَيْءٌ لا يَفْتَحُ القَلْبَ مِنْ جَدِيد

وَلَكِنَّهُ لا يَقْدِرُ

أَنْ يَرَاهَا تَضِيع

كَانَتْ صَغِيرَةً فِي عَيْنِ الوَجَع

رَغْمَ كُلِّ مَا فَعَلَت

كَأَنَّهَا حِينَ كَسَرَتْ القَلْب

خَافَتْ مِنْ صَوْتِ الكَسْر

أَكْثَرَ مِمَّا خَافَتْ عَلَيْه

وَكَأَنَّهَا

كُلَّمَا جَرَحَتْ

ازْدَادَتْ ضَيَاعًا

لا قَسْوَة

لِذَلِكَ

لَمْ أَرْفَعْ فِي وَجْهِهَا حَجَرًا

وَلَمْ أَفْتَحْ لَهَا ذِرَاعَيَّ

وَقَفْتُ فَقَطْ

فِي المَسَافَةِ الوُسْطَى

حَيْثُ لا يَسْمَحُ الكِبْرِيَاءُ بِالقُرْب

وَلا يَسْمَحُ الحَنَانُ بِالتَّخَلِّي

هُنَاكَ

بَيْنَ البَابِ وَالنَّافِذَة

تَعَلَّمَ القَلْبُ

أَنَّ بَعْضَ الأَرْوَاحِ

لا نُؤْوِيهَا بَعْدَ الآن

لَكِنَّنَا

لا نَتْرُكُهَا لِلرِّيح

وَإِنِ انْفَضَّتْ عَنْهَا الأَيَادِي

وَتَرَكَهَا الجَمِيعُ

كَثَوْبٍ مُبْتَلٍّ

عَلَى حَافَّةِ اللَّيْل

وَإِنْ ضَاقَ بِهَا مَنْ كَانُوا حَوْلَهَا

وَسَحَبُوا ظِلالَهُمْ

وَمَضَوْا

كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ يَوْمًا

مَوْضِعَ حَنَان

سَتَجِدُ بَيْنَ ظِلالِهِمْ

ضَوْءًا لا يُزَاحِمُهَا

وَلا يُنَادِيهَا

لَكِنَّهُ يَبْقَى حَوْلَهَا

يَحْرُسُهَا مِنْ بَعِيد

كَيْ لا تَظُنَّ

أَنَّ العَالَمَ كُلَّهُ

انْسَحَب

سَيَبْقَى فِي البُعْدِ

قَلْبٌ لا يَقْتَرِب

وَلَكِنَّهُ لا يَدَعُهَا عَارِيَةً

أَمَامَ البَرْد

قَلْبٌ تَعَلَّمَ

أَنْ لا يَفْتَحَ البَابَ

لِمَنْ أَثْقَلَ صَمْتَه

لَكِنَّهُ

كُلَّمَا أَحَسَّ بِرِجْفَتِهَا

خَلَعَ عَنْ رُوحِهِ دِفْئًا

وَتَرَكَهُ قُرْبَهَا

دُونَ أَنْ يُوقِظَهَا

لَيْسَتْ عَوْدَةً

وَلا انْكِسَارًا

وَلا طَرِيقًا يُمَهَّدُ مِنْ جَدِيد

إِنَّهُ فَقَطْ

ذَلِكَ الحَنَانُ النَّادِر

الَّذِي لا يَعْرِفُ

كَيْفَ يَتَفَرَّجُ عَلَى مَنْ أَحَبَّهُ يَوْمًا

وَهُوَ يُسْحَبُ إِلَى العَتْمَة

حَتَّى بَعْدَ الانْطِفَاءِ

حَتَّى بَعْدَ البُعْد

حَتَّى بَعْدَ أَنْ صَارَ القُرْبُ

مُسْتَحِيلًا

سَيَبْقَى هُنَاكَ شَيْءٌ

يُشْبِهُ الغِطَاءَ الأَخِير

لا يُسَمِّي نَفْسَهُ حُبًّا

وَلا يَطْلُبُ أَنْ يُرَى

فَقَطْ

يَمْتَدُّ بِصَمْت

حِينَ يَتْرُكُهَا العَالَمُ

وَحْدَهَا

فِي العَرَاء

لا أَقْدِرُ أَنْ أُطْفِئَ

كُلَّ مَا يَشْتَعِلُ دَاخِلَهَا

فَبَعْضُ النِّيرَانِ

لا تُطْفَأُ بِاليَد

بَلْ بِوُجُودٍ هَادِئ

لا يَهْرُبُ مِنْ حَرِيقِهَا

لِذَلِكَ

إِنْ ضَاقَتْ بِهَا جِهَاتُهَا

سَأَكُونُ

ذَلِكَ الضَّوْءَ البَعِيد

لا يَقْتَرِبُ كَيْ لا يُؤْلِمَهَا

وَلا يَنْطَفِئُ

كَيْ لا تَظُنَّ

أَنَّهَا تُرِكَتْ كُلِّيًّا

فَإِنْ ثَقُلَ اللَّيْلُ عَلَيْهَا

وَخَفَتَتْ نَجْمَةٌ فِي دَاخِلِهَا

سَتَجِدُ فِي البَعِيدِ

ضَوْءًا صَغِيرًا

لا يَدْعُوهَا

وَلا يَعِدُهَا

وَلا يَقُولُ لَهَا شَيْئًا

فَقَطْ

يُضِيء

كَأَنَّهُ يَقُولُ:

لَنْ أَدَعَكِ تَسْقُطِينَ

وَإِنْ مَالَتْ بِكِ الدُّنْيَا

سَأَكُونُ خَلْفَكِ

جَبَلًا صَامِتًا

لا يَطْلُبُ أَنْ تَسْتَنِدِي

وَلَكِنَّهُ يَبْقَى

كَيْ إِنْ خَذَلَتْكِ قَدَمَاكِ

سَقَطْتِ وَاقِفَةً

لِتَعْرِفَ

أَنَّ بَعْضَ البُعْدِ

لا يَعْنِي انْطِفَاءَ الحَنَان

وَأَنَّ هُنَاكَ قُلُوبًا

إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الحُبِّ

لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الحَنَان

تَبْقَى عَلَى الطَّرِيق

لا تَمُدُّ يَدَهَا

وَلا تُنَادِي

لَكِنَّهَا

كُلَّمَا رَأَتِ اللَّيْلَ

يَقْتَرِبُ مِنْ رُوحٍ تَعْرِفُهَا

أَشْعَلَتْ ضَوْءًا صَغِيرًا

كَأَنَّهَا تَقُولُ لِلظَّلام:

لَيْسَتْ وَحْدَهَا

فَأَنَا لا أَتْبَعُ أَثَرَهَا

وَلا أَقِفُ خَلْفَ غِيَابِهَا

لَكِنَّ لِلرُّوحِ حَاسَّةً

تَعْرِفُ مَنْ خَفَتَتْ نُجُومُهُمْ

دُونَ أَنْ يَقُولُوا

فَكُلَّمَا بَرَدَتْ نَجْمَةٌ فِي دَاخِلِهَا

اشْتَعَلَ فِي البُعْدِ

ضَوْءٌ صَغِير