لِ "غَزَّةَ" مُدْمى دَمْعَةٍ في المآقي
وَما الطِّبُّ كاوٍ ما الشُّيوخُ رَواقِ
تَسيلُ إذا ماتَتْ بِ "غَزَّةَ" طِفْلَةٌ
أَبوها رَآها في أَخيرِ رِماقِ
تَسيْلُ إِذا أمٌّ بِ "غَزَّةَ" بُعْثِرَتْ
وَطِفْلٌ يَلُمُّ الأمَّ بَعْضَ بَواقِ
وَصَوْتُ نَحيْبِ الطِّفْلِ مِلْءَ مَسامِعي
يَهُزُّ مِنَ الْعَلْياءِ سَبْعَ طِباقِ
وَشَقَّ فُؤادِي حَمْلُ أمٍّ لِطِفْلِها
وَقَدْ عَلِمَتْ أنْ لا قَريبَ تَلاقِ
خَليْلَيَّ لَمْ تَعْدِلْ بِعَيْني مَلامَةٌ
فَلَمْ تَشْتَهي دَمْعًا وَلا دَمَ ساقِ
لقَدْ كُنْتُ بِكْرَ العَيْنِ حَتَّى تَوافَدَتْ
مَآسٍ عَرايا في مَضيقِ زُقاقِ
وَما كَفَّها زَجْري لَها وَتَمَنُّعي
لِدَيْدَنِ إِغْواءٍ بِبَدْءِ عِناقِ
فَعَيْنِي غَصيْبُ الدَّمْعِ كُلَّ سُوَيْعَةٍ
وَلَمْ تَفْدِها روحي بِفَكِّ وِثاقي
وَطارَ مِن القلْبِ التَّعيْسِ سَعيدُهُ
وبانَ مِنَ الغِرْبانِ شَرُّ نُعاقِ
فَواللهِ لَوْلا اللهُ نَفْسي تَحايَلَتْ
وَصُنْتُ حِمى عَيْني بِقَطْعِ تَراقِ
خَليلَيَّ إنْ تُشْفِقْ عَليَّ حُشاشَتي
فَهَلْ لِدِما أَطْفالِ "غَزَّةَ" واقِ؟
وَإنْ تَمْسَحا عَيْني خَليلَيَّ دَمْعَةً
فَمَنْ ذا لِأيْتامٍ بِغَيْرِ رِفاقِ؟
خَليلَيَّ إنْ غَصَّتْ بِصَدْري هَباءَةٌ
فَكَيْفَ لِمَخْدوجٍ بِضيقِ خِناقِ؟
خَليليَّ بانَ اليَوْمَ سُخْفُ تَجَلُّدي
فَما جُبِلَتْ طيني بِغَيْرِ رِقاقِ
وَإنْ غَرُبَتْ ناسًا طِباعُ مَشاعِري
فَفي عالَمِ الْعُشّاقِ شَمْسُ حِداقِ
وَإن لمْ يَبِنْ حينًا أَصيلُ سَجِيَّةٍ
فَقَدْ لا يُرى بَدْرٌ بِوَقْتِ مُحاقِ
أَلا إنَّ مِنْ قَهْرِ الرِّجالِ صَبابَتي
وَمَا خِلْتُ أَبْياتِي تَرومُ فِراقي
وَكُنْتُ عَزيزَ السِّرِّ حَتَّى تَمَرَّدَتْ
تَسِيْرُ بِذَيْعِ الدَّمْعِ سَيْرَ سِباقِ
تَسِيْرُ ثِقالَ الحِمْلِ بَعْدَ حَنينِها
لِ "غَزَّةَ" قَدْ حَنَّتْ حَنِينَ نِياقِ