لنيل العلا والمجد سيرُ الرواحلِ
يحثحثها بالجدّ كلّ حُلاحلِ
ويسعى يطوف البيدُ لا متوانيًا
ويرمي حصى التسويف رميَ التكاسل
ألذّ وأشهى من مواصلة الدمى
لديه دوامُ السير فوق الذلائل
ولليعملات اليومَ يلتذّ راكبٌ
لقطع الفيافي غيرَ وانٍ وهازل
إذا زَمْزَمَ الحادي ترامت إلى الحمى
ومَدّتْ لأعناقٍ وراء الدلائل
عليها من الفتيان كلُّ موحّدٍ
تخبّ به نحو العلا والفضائل
تؤُمّ به للنفع خيرَ مَشاهدٍ
مقاماتِ فضلٍ أمّها كلُّ فاضل
قواصدُ بيتٍ عظّم الله قدره
بنصٍّ أتى في «آل عمرانَ» نازل
ولله مولانا على الناس حجّةٌ
وأولُ بيتٍ وضعُه غير سافل
وعدّةُ أخبارٍ أتتنا مدائحًا
بفضل حجيج البيت، طوبى لعامل
تدلُّ على نَيْل المنى من يحجّه
ويرجع مغفورًا كمولود حامل
وليس جَزا من حجّ إن برّ حجّه
سوى جنةٍ طابت مَقيلاً لقائل
ومن حجَّ هذا البيت تُمحى ذنوبه
ويرجع ذا حظٍّ من الأجر كامل
ومذ أشرقت شمسُ النصوص بأفقها
وبان سناها من كتابٍ وما يلي
بأن حجيج البيت فرضٌ محتّمٌ
على مستطيعٍ للسبيل مواصل
أتاه ذوو الإسلام فوق ضوامرٍ
وسُفْنٍ جوارٍ ماخراتٍ بهائل
ولم يؤثروا دنيا لهم عن وصوله
ولا ولدًا أو وصل خَوْد الحلائل
ولا الحرُّ يثنيهم ولا البردُ مانعٌ
ولا بذلُ أموالٍ رأوها بطائل
أتوه بأشواقٍ حوتها قلوبهم
ولم يسمعوا اللاحي وعذل العواذل
كفتيةِ إحسانٍ أتوه قواصدًًا
تراهم على الأنضاء مثل الأجادل
يزين علاهم ما يُرى من صفاتهم
عفافٌ وإقدامٌ كحزمٍ ونائل
كرامُ مساعٍ من بلادٍ شهيرةٍ
كحكامها داموا صِباحَ القبائل
كويتٌ وقد كان الكويت مباركًا
مُزانًا بأهليه الكرام الأماثل
أعزَّ مليكُ الناس بالدين أهلَه
وداموا على الخيرات خيرَ أواهل
فوفِّقْ ولاةَ الأمر ربي لطاعةٍ
لدى الأمر والنهي الذي لم يجادل