نَضَبَ الكأسُ يا نديمي فدَعْني
أتملَّى في عالَمي من جديدِ
أتملّى في عالمي ثمَّ أفنَى
بين أحنائِه بروحي الجديد
وإذا شئتَ أن تراني تجدْني
في نِطاقِ الندى وعطرِ الورود
في افترارِ الثغور في هَدْأَةِ الغُدْ
رانِ في غُنَّةِ الكمانِ السعيد
في خرير الأمواج في هزة الأغْ
صانِ في أنَّةِ الصريعِ العميد
في بكاء المحزون في أنّة المجْ
روحِ في زفْرةِ الطريدِ الشريد
في الأغاني السكرَى يبدِّدُها الغا
بُ، فَتفنى على ظلالِ البُرود
صورةٌ من غياهب الألم الدّا
وِي ومن بهجةِ السرور العميد
أنا في هذه الحياة نشيدٌ
مُحْكَمُ الوقْعِ، ساحرُ الترديد
أنا تسبيحةٌ من الخُلْدِ سكرَى
قد تلاشتْ في رقَّةِ المعبود
أنا فيضٌ من العفاف تجلّى
طاهرَ النّور في ظلامِ الوجود
وضياءٌ من الحياة تَهادَى
في فؤاد الزّمان حلْوَ النشيد
هيّنٌ تستخفّه بسمةُ الطِّفْ
لِ، وتُبكيه ذابلاتُ الورود
طامحٌ، ثائر الحفيظة جبّا
رٌ قويٌّ على الصّراع الشديد
فنيتْ نفسيَ الغريبةُ في الحُسْ
نِ وفي السِّحر، والهوى، والسجود
وَمضَتْ تسأل الغيوبَ عن الكَوْ
نِ، وسرّ الوجود في ذا الوجود!
ما مدى العمر؟ أفْتِني، أين يمضي
زورقُ العمر في الخِضَمِّ العنيد؟
ماضيًا في سُراه يكتب فوق ال
موجِ سطرًا من السطور السُّود!
أنا من فوقه يهدّدني الرَّوْ
عُ، ويُلقي عليَّ شرَّ الوعيد
تحتيَ الصخرُ ناتئُ القرْنِ، حولي
صَرَخاتُ الرّياح إثْرَ الرّعود
في خضمِّ الحياةِ مزّقَتِ الرّي
حُ شراعي وبدَّدتْ لي جهودي
وأتاهَتْ في ظُلْمةِ الحَلَكِ الدّا
جي شعاعي، وشرَّدتْ لي رقودي
واستبدّت بزورقي الذّاهلِ الحَيْ
رانِ في لُجَّةِ الخضمِّ العنيد
أنا في ذلك الوعيدِ ونفسي
نسخَتْ في القرون عهدَ ثمود
رجَعتْ للزّمان حيرى من الخَطْ
بِ ترجّي الزّمان بعضَ الردود
كلُّ ما في الوجود يُطْوى إلى النَّشْ
رِ، ولكن متى انطواءُ الوجود؟
نحن نمشي مع الرّكاب على الأَرْ
ضِ إلى ظُلمةِ المنايا السُّود
نحن نجري مع الحياة إلى المو
تِ إلى الشاطئ القريب البعيد
متِّعِ النفس بالحياة ولا تَبْ
كِ ديارًا ولا تقفْ بصعيد
ودَعِ الحزن للضعاف الحيارى
وَدَعِ الهمَّ للشقيّ العنيد
واغتنمْ لذةَ الحياة وغرّدْ
في ذرى السِّحر أعذبَ التغريد
ما خُلقنا إلى القيود فحتّا
مَ نُضيع الحياةَ بين القيود!
كسِّرِ القيد، واطلقِ النفسَ تسعدْ
مِنْ إسار الخَنا وذلِّ العبيد