سَكِرَ الْهَوَى وتَرَنَّحَتْ نَزْوَاتُهُ
فِي شَرْبَةٍ لَمْ تَرْوِهَا قُبْلَاتُهُ
يَا للْمَتَيَّمِ حِينَ يَسْأَلُ نَفْسَهُ
كَيْفَ الْتَوَى حَظِّي وَأَيْنَ دَوَاتُهُ؟
أَنَا عَاشِقٌ أَمَلِي تَخَدَّرَ بِالْجَفَا
أَفَلَا تَحِنِّي كَيْ تَحِنَّ حَيَاتُهُ؟
صَعْبٌ عَلَيَّ بِأَنْ أَعِيشَ مُشَتَّتاً
قَلْبِي لَدَيْكِ تعَذَّبَتْ أَنَّاتُهُ
تَتَدَلَّلِينَ وَكَمْ رَوَيْتُكِ كُلَّمَا
زَاد الدَّلَالُ تَعَطَّشَتْ هَفْوَاتُهُ
هَا قَدْ أَتَيْتُكِ خَاضِعاً لَكِنَّنِي
يَا حُلْوَتِي جَبَلٌ تَهَيجُ حَصَاتُهُ
فَإِذَا فَتَحْتُ فَمَ الرَّجَاءِ تَقَدَّمِي
أَوْ فَاسْقطِي فَالجَرْفُ شَاخَ فُرَاتُهُ
إِنَّ الْمَشَاعِرَ فِي الْوِصَالِ رَحِيقُهَا
فَلِمَن تَرِقُّ مِنَ الْفُؤَادِ صِفَاتُهُ؟
فَالْقَولُ يَحْلُو إِنْ تَجَاوَبَ سَامِعٌ
وَالرَّدُّ أَحْلَى إِنْ صَحَتْ بَسْمَاتُهُ
وَيَقُولُهَا لَكِنْ لِسَانُ فُؤَادِهِ
مِنْ لَهْفَةٍ قَدْ تَنْحَنِي كِلْمَاتُهُ
لِيَمُدَّ شِرْيَانُ الْعِنَاقِ جُسُورَهُ
قَدْ تَرْتَمِي فِي وَصْلِهَا نَبْضَاتُهُ
هَلْ يَسْتَحِقُّ الطِّيبُ إِلّا طِيبَةً
فِيهَا تَطِيبُ بِرِقَّةٍ سَلوَاتُهُ؟
مَا أَجْمَل الأَغْصَانَ تَحْمِلُ وَرْدَهَا
لَمَّا تُنَدِّي شَهْدَهَا وَرْدَاتُهُ
قُبَلُ الْهَوَى لَوْ لَمْ تَكُنْ غَجَرِيَّةً
لَجَرَتْ كَنَهْرٍ أُخْرِسَتْ نَسمَاتُهُ
فَالْحُبُّ يَهْوَى فِي الْغَرَامِ جُنُونَهُ
وَالْعَقْلُ حِيناً تَعْتَدِي أَزْمَاتُهُ
بَعْضُ الْعَذَابِ مِنَ الأَحِبَّةِ غَزْوَةٌ
فِيهَا انْتِصَارٌ تَحْتَفِي رَغْبَاتُهُ
فِي الْعِشْقِ آلَافُ الْحِكَايَاتِ الَّتِي
لَا تَنْتَهِي مِنْ سَرْدِهَا جَنَّاتُهُ