تخطَّ إلى المحتوى

إلى النباهة ما قد لاح من عجب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

إلى النباهة ما قد لاح من عجبِ

فكاهة لذوي الألباب والأدبِ

الماءُ والضوء في «فاسٍ» قد اجتمعا

فماثلا حسنها باللطف والشنب

ومن طبيعة حال العنصرين بدت

تعلوهما غيرةٌ من غير ما سبب

قد سبّح الماء في أنبوبه سحرًا

فقطّب الضوء كالمزورّ من غضب

فقهقهَ الماء إعجابًا وقال له

كاد الصباح يضيء الكونَ فاحتجب

أجابه الضوء يا مِهذارُ ويحك قد

نطقتَ بالسوء عن طيشٍ ولم تُصب

يا باردَ الطبع قد جبت الفدافد من

خبثِ الطوية مجبولاً على نصب

أما علمتَ بأن الكهرباء سمت

ونال صانعها فوزًا بمنتخب

فولولَ الماء تنكيتًا وقال لقد

فخرتَ باللؤم والتدليس والكذب

الكهرباءُ أراها قوّةً جُبلت

على الحرائق والإسراف والعطب

حديثة الشكل في العصر الأخير وهل

يَخْفَى الوضيعُ علَى ما نال من حسب

في سائغ الماء إنعاشُ الفؤاد بما

أوتيه من لذةٍ جلّت عن الضرب

فأعرضَ الضوء تيهًا ثم قال له

زعمت بالزور والبهتان والغصب

تاريخُ واقعة الطوفان أخبرَ عن

حال السفينة في الأخطار والرهب

والسيلُ من عرمٍ كان الهلاك به

وكم بجورك قد أفسدتَ من نشب

ألستَ ماءَ غمامٍ جاد وابله

«فإن جرى طابَ أو لم يجرِ لم يطب»

فخرخرَ الماء من غيظٍ وكلّمه

إن العقوق دليل الطعن في النسب

هل أنت إلا رضيع الماء حاسده

مكفوله الخائن المصحوب باللهب

تبّاً لنسلك إن الله أبرزني

ماء الحياة كما في أصدق الكتب

أقمتَ للدين والدنيا شعارهما

من الفرائض والأرزاق والأرب

الماءُ فيه صلاح العالمين وكم

في ذوقه العذب من طيبٍ ومن حَبب

هلا سمعتَ بعرسٍ قال شاعره

أُزوِّجَ ابن سحابٍ بابنة العنب

فأظلمَ الضوء إرهابًا وقال لقد

جهلت فضلي وكم في الجهل من وصب

ضوءُ الزيوت وضوء الشمع قد مُحيا

من آية الليل إذ أشرقت عن حجبي

وقد جعلتَ مصابيح المعالم عن

رغم المعاند أقمارًا بلا سُحب

أما رأيت عقود النور لامعةً

نبراسُها يزدري بالأنجم الشهب

الكهرباءُ بأرباب القصور غدت

مكفولةً أبدًا منهم بخير أب

فبقبقَ الماء توبيخًا وخاطبه

يا جاحدَ الفضل سلْ شعبانَ عن رجب

أمدّك الماء بالعزم القويّ فما

ذقت الشدائد من فحمٍ ولا حطب

ضياءُ وجهك قد صحّت وقاحته

وداء قربك لي أعدى من الجرب