كم شُرِّفتْ في شرْعك الأعمالُ
وتقدَّستْ في قولك الأقوالُ
خلَّدتَ للمرمى النزيه صحائفًا
لم يأتِها محوٌ ولا اضْمِحلال
ورفعْتَ بيتًا للرشاد وللبَقا
لا تهدمَنْ أركانَه الأجيال
وبعزمةٍ لله بأسُك كم سرَى
فعنَتْ لعِزَّةِ شأنِها الأقيال
ولكم نثرْتَ على منابر حُكمِه
حِكَمًا وأنت رسولُها المفضال
تبلى العصور وطِيبُ ذكْرِك خالدٌ
بحديثه تتمجَّد الأمثال
فقدَتْك طلابُ العلوم وإنهم
لِلَبان ثَديِكَ كلُّهم أطفال
لك في نفوس الجمعِ منزلُ عزَّةٍ
ودِعامُهُ الإعظام والإجلال
فكمِ انبريْتَ عن الضعيف مُدافعًا
لا يعتريك اللوْمُ والأوْجال
وسكبْتَ دُرّاً في القلوب مُجوهرًا
ما لا يُقدِّر ثُمْنَه المكيال
ما الوِرْدُ إلا ما وردْتَ وغيرُه
أبدًا بقِيعةِ كلِّ قَفْرٍ آل
كم فُطِّرتْ مُهَجٌ وكم صُمَّتْ أسًى
أذنٌ لديك وقُرِّحَتْ أمْقال
تهمي الدموعُ سخينةً ولحرِّها
جمدَتْ فأعقَبَها دمٌ سيّال
رفقًا بنا يا ابنَ الجِهاد محمدًا
إن صَحَّ رفقٌ أو رعتْنا الحال
وارحمْ مكانةَ أمةٍ أخذ الأسى
بِأجلِّها وهوَت بها الأهوال
كانت تغذَّتْ من رطيب نخيلِكم
ويعمُّ عافيها ندًى ونوال
وقفَتْ تُناجي وهي شاكية النوى
بنُواحها تتقطَّع الأوصال
وبكل فردٍ قد تلظَّى جمرةٌ
وتحرُّقٌ وتميُّزٌ وملال
أنت الإمام العبقريُّ ومن به
كانت لنا تتقدَّس الآمال
كنا كأزهارِ الربيع بعهْدكم
وشذاك عطَّرها ولا إمحال
لعبتْ بنا أيدي الخطوبُ لبُعْدكم
فتبدَّلت بؤسًا بنا الأحوال
وهوى من المجد الرفيع منارُه
فبدا بأركان العلا زلزال
خلَّفتَ بعدك أسوةً ما شابهم
ريبٌ وفيهم للمَلا الأقيال
غَرْساكَ والإخوانُ أعلامُ الهدى
كلٌّ يسابق جدَّه رئبال
فهم الفروعُ عن الأصول تطيَّبوا
ولهم بهم قد نارَتِ الأفعال
لا غرْوَ إن بذخَتْ بهم أحلامهم
إذ في العَرائن تُولدُ الأشبال
طُفْ بالنعيم مع الملائك سيدي
فشرابُكم في رَحْبها سلسال
وامرحْ ولا تَنْسَ الشفاعةَ للألى
خلَّفتَهم ولهم بكم إيصال
فصلاةُ ربِّ العرش تصحبُ روحَكم
وعلى ضريحك غَيثُه الهطّال