إنِّي رَحلتُ برغبتي ورشادي
وحملتُ قلبي نازعًا أوتادي
ووجدتُهُ بعدَ الرحيلِ كقبلهِ
لازال ينبضُ في هواكَ فؤادي
اِنزَع غِطاءَكَ عن حروفِ محبتي
لا ينثنِي قلبي إلى الأحقادِ
أنا ماهوِيتُكَ ياشقيق توجُّعِي
كي أنكرَ العشقَ الحقيقَ البادي
لكنَّهُ حُبٌّ عميقٌ باعَهُ
بخسًا وغبنًا خِلُّهُ بمَزَادِ
وأتى الَّذي فارقتهُ متوجعًا
يكسو فؤادَ النُّورِ ثوبَ حدادِ
ويصبُّ فوقي ماء ظُلمٍ جائرٍ
يكوي رجاءَ الرُّوحِ بالأنكادِ
أتظنُّ أنَّكَ إن زأرت بعالمي
سيفِرُّ عند الزأر صدقُ مدادي
لن تجحدَ الكلماتُ حرفًا واحدًا
فهواكَ حقٌ بات في الأكبادِ
زدني من النكران وابهت إنَّني
ماعدتُ أخشى زلةً في الوادي
فالحبُّ أثمر في فؤادي وانتشى
من بين جنبيّ الجناحُ الهادي
حلَّقتُ في كوني أرتل قصتي
فأنا النبيلةُ في اعتناق ودادي
ورقصتُ من فرط الوفاءِ بمفردي
فحقول حُبِّي تغتني عن زادي
تالله إنِّي في الأنامِ فَريدةٌ
وتفرُّدي لحنٌ سرى للحادي
غناهُ كُلُّ متيمٍ في كونهِ
وامتدَ في التاريخِ معْ أجدادي
لاتحسبَنْ أنِّي نظمتُ قصائدي
كي أسترقَّ القلبَ لاستردادي
إني رحلتُ بعزتي في ليلةٍ
وتركت خَلفي زَهرة استشهادي
ونثرتُ في كُلِّ البلادِ محبتي
من حبرِ دمعي تشتكي أعيادي
أنا لن أعودَ إلى رِحابِ مَذَلَّةٍ
حتى وإن كان الحبيبُ ينادي
أتودُّ صَلبي بعدما مزقتني
وقتلتني وأفضت في إجهادي
أوما علمت بأن قلبي خانني
يأتي بطيفك في الرؤى وسهادي
ولكم زجرتُ عنادهُ وغباءَهُ
فيعود نحوك تاركا أصفادي
زد في التجني ياحبيب فإنَّني
أيقنتُ أنَّكَ في أنا الإخلادِ
لكنّ طيفي لن تراه ولن أرى
نوري يشعُّ فعش مع الأضدادِ
أنا لا أراني في الحياةِ ولا أرى
إلََاكَ في شِعري وفي إِنشَادي