أَلَا يَا لَقَوْمٍ لِلْحِمَامِ وَلِلرَّدَى
وَدَهْرٍ مُلِحٍّ بِالْكِرَامِ عَنِيفِ
وَلِلْبَدْرِ مِنْ بيْنِ النُّجُومِ لَقَدْ هَوَى
وَلِلشَّمْسِ لَمَّا أَنْعَمَتْ بِكُسُوفِ
أَيَا شَجَرَ الْخَابُورِ مَالَكَ مُورِقًا
كَأَنَّكَ لَمْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ
فَتًى لَا يُحِبُّ الزَّادَ إِلَّا مِنَ التُّقَى
وَلَا الْمَالَ إِلَّا مِنْ قَنًا وَسُيُوفِ
وَلَا الْخَيْلَ إِلَّا كُلَّ جَرْداءَ شَطْبَةٍ
وَأَجْرَدَ ضَخْمِ الْمَنْكَبَيْنِ عَطُوفِ
بِتَلِّ نُبَاثَى رَسْمُ قَبْرٍ كَأَنَّهُ
عَلَى جَبَلٍ فَوْقَ الْجِبَالِ مُنِيفِ
تَضَمَّنَ سَرْوًا حَاتِمِيًّا وَسُؤْدَدًا
وَسَوْرَةَ ضِرْغَامٍ وقَلْبَ حَصِيفِ
فَإِنْ كَانَ أَرْدَاهُ يَزِيدُ بنُ مَزْيَدٍ
فَرُبَّ زَحُوفٍ فَلَّهَا بِزُحُوفِ
فَتًى لَا يَلُومُ السَّيْفَ حِينَ يَهُزُّهُ
إِذَا مَا اخْتَلَى مِنْ عَاتِقٍ وَصَلِيفِ
كأَنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ طِعَانًا وَلَمْ تَقُمْ
مَقَامًا عَلَى الْأَعْدَاءِ غَيْرَ خَفِيفِ
وَلَمْ تَغْدُ يَوْمَ الْحَرْبِ والْحَرْبُ لَاقِحٌ
وَصُمُّ الْقَنَا يَنْهَزْنَهَا بِأُنُوفِ
فَقَدْنَاكَ فِقْدَانَ الرَّبِيعِ وَلَيْتَنَا
فَدَيْنَاكَ مِنْ دَهْمَائِنا بِأُلُوفِ
فَلَا تَجْزَعَا يَا ابْنَىْ طَرِيفٍ فَإِنَّنِي
أَرَى الْمَوْتَ حَلَّالًا بِكُلِّ شَرِيفِ