لعبَ الحياءُ بخدِّكِ المتورِّدِ
فأسالَ محلول اللُّجينِ بعسْجدِ
والدلُّ يهزلُ في قوامك فانثَنى
حدّاً يُعارضُني برمحٍ أملد
والقلبُ مَوقِدُ جمرةٍ لا ينطفي
إلا بقُبلةِ خدِّك المتوقِّد
طال العناءُ وراحتي لا تُجتَنى
إلا براحة ثغرِكِ المتنضِّد
ما جئت أستجديكِ إلا قلت لي
دينارُ خدِّي لا يُباحُ لمجتدي
مِلكٌ ولكنْ بالجمال متوَّجٌ
أفديه من ملكٍ بما ملكَتْ يدي
عدلُ القوام يجورُ في شرع الهوى
للهِ من عدلٍ يجور ويعتدي
نشرَتْ عليه جُعودَه فحسبتُه
بدرًا بدا في جُنْحِ ليلِ أسود
يسبي الرماحَ بقدِّه لِينًا كما
يسبي المهاةَ بحسن جِيدٍ أجْيَد
ويسلُّ عَضْبًا مُخْذمًا من لحظِه
في غير جانحةِ الحَشا لم يُغمَد
يُصمي الفؤادَ بجفِنِه ويفي له
بوعيده ويخونُه بالموعد
فيُذيب قلبي بالصُّدود وجمرُه
أبدًا يشبُّ لهيبُه لم يخمد
وإذا تباعدَ نافرًا أنسى الحشا
بمثاله فأخالُه لم يبعد
كم لامَني فيه العذولُ مُفنِّدًا
وأبيت أن أصْغِي لقولِ مُفنِّد!
يا صاحب القلب الأصمِّ قساوةً
هلا ترقُّ لهائمٍ متوجِّد
فالوُرْقُ ما ناحت عليه نِياحتي
كلا ولا وجدَتْ عليه توجُّدي
أؤُكابدُ الزفراتِ بين جوانحي
ولهيب أنفاسي يروح ويغتدي
شخصَتْ إليك نواظري فكأنها
شخصَتْ إلى «الحسن» ابنِ بنت محمد
حسن الفَعالِ ومن لحُسْن فعاله
قبُحتْ حِسانُ المحسن المتوحِّد
نَدْبٌ يجلُّ عن المثيل فضائلاً
جلَّتْ فلا تُحصَى بعدِّ تعدُّد
ساد الشبيبةَ بالمعالي والعلا
فسما وكان لتلك أكرمَ سيّد
حاز الفتوَّةَ والفخاَر بجِدِّه
وجدودِه من طارفٍ أو مُتلد
قد طاب ما بين البريَّة مولدًا
إذ كان في الثقلين أطيبَ محتد
عرسٌ له ملأ القلوب مسرَّةً
وسرَى فسَرَّى كلَّ همٍّ مُكمِد
يا أيها الورعُ التقيُّ ومن له
عينُ العدوِّ مهابةً لم ترقد
سُدْتَ الأفاضلَ بالفضائل والعُلا
ياذا الفضائل والعلا والسُّؤدد
شيَّدتَ أركانَ الهُدى وأقمتَها
وجمعت شملَ الدين بعد تبدُّد
وبذلْتَ جهدَك في جهاد عدوِّه
فغدوْتَ تفحم كلَّ علجٍ ملحد
كم حلَّ مشكلةً وأوضحَ نهجها
بمنارِ ثاقب فكرهِ المتوقِّد
من سادةٍ حازوا المناقبَ كلَّها
حتى رووها سيِّدا عن سيِّد
يا منهلَ الوفّاد يا بحرَ الندى
يا نجعةَ الرُّوّاد يا قمرَ الندي
كم وافدٍ عافٍ عليكم ملتجي
لكمُ فرُدَّ بطيبِ عيشٍ أرغد
قد أمَّ بحرَ نداكم ووُرودَه
طابتْ مصادرُه بطيبِ المورد
عذرًا فإن لسانَ شكري كَلَّ عن
مدْحي لكم لكنْ عُلاك مُسدِّدي
وإليك خذْ مني مقالةَ قاصرٍ
طالت ْعلى أعدائكم والحسَّد
دمتم ودام سرورُكم بدوامكم
مأوى العُفاةِ ومؤئلاً للمُجتدي