وَمَاذَا بَعدُ؟ هذا كُلُّ أمركْ؟
أَتَحسَبُهُ سَيَخفَى عَلَيَّ غَدرُكْ!
تَبُوح لَهُمْ بِأسْرَارِي، وَقَلبِي
يَمُوتُ وَلَا يَبُوح لَهُم بِسِرِّكْ!
فَمَا ضَرّ الوَرَى لو غَابَ سِرِّي؟
وَلَوْ أَخلَصتَ لِي مَا كَانَ ضَرّكْ!
وَمَن هَذَا الذِي أَغَرَاكَ حَتّى
عُمِيتَ بِهِ، وَفِي "إدرَاكِ"غَرَّكْ!
مَدَدتُ لَكَ الهَوَى جِسرًا كِرِيمًا
وَأنْتَ مَدَدتَ بالتَزْيِيفِ جِسرَكْ
جَهَلْتَ مَكَانَتِي لَمَّا أَضَعتَ ال
هوى وَجَهِلتَ فِي العُشَّاقِ قَدرَكْ
لَقَد كَنْتَ الذِي تَهْوَاهُ عَينِي
وَقلْبِي قَد رَهِنتُه تَحتَ أمرِكْ
أسَامِرُ حُسنَكَ الهَادِي بِشِعرِي
وَمَا أَبدَعتُ إِلَّا مَا يَسُرُّكْ
فَمَا أَحلَاكَ قَبلَ الغَدرِ عَنْدِي
وَبَعد الغَدرِ آهٍ مَا أَمَرَّكْ!
فأَمَّا اليَوم إنِّي لَا أبالِي
وَمَهْمَا بَكَيتَ لَنْ أقْبَلْ بِعَذْركْ
فَكَم أطفأتُ لِلأَشوَاقِ جمْرًا
وَلَستُ بِعَاجِزٍ عَن نَارِ جَمْرِكْ
دَعَوتُ اللَّهَ يَا رَبِّي أَعِنِّي
عَلِيهِ، وَقَد كَفَانِي اللَّهُ شَرَّكْ